
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
226أيّ ذنب حتّى ولا ذنباً صغيراً في هذا العمر، فكيف يصل به الحال إلى ارتكابه ذنباً موجباً للقتل!! وهنا يثار هذا السؤال: وهو أنّ نفس النبي إبراهيم الذي لديه مقام النبوّة ومقام الإدراك وتلقّي الوحي، بأيّ دليل يجوّز على نفسه قتل أعزّ إنسان لديه، ذاك الإنسان الذي يمتلك في ذاته قابليّة الوصول إلى مراتب القرب الإلهي وإدراك عوالم الوحي؟ ألا يعتبر الله تعالى قتل النفس المحترمة من المحرّمات، بل من أعظم الموبقات وأكثر المحرّمات إهلاكاً؟
كون الأمر بالذبح إمتحانياً لا ينافي إرادة إبراهيم الذبح واقعاً
إذا قال شخص في مقام السؤال: إنّ هذا الأمر من جملة الأوامر الامتحانيّة يراد منه إحراز مراتب الإخلاص والتسليم للمشيئة الإلهيّة، ومن الواضح أنّ مقصود الآمر من الأوامر الامتحانيّة هو ظهور مسألة التسليم والرضا عند العبد المأمور فقط لا غير، وليس مراده من إنشاء هذا الأمر الوصول إلى نتيجته التي هي إيجاد ذلك الفعل في الخارج وعالم الواقع. فالمولى في الأوامر الامتحانيّة يريد أن يعلم هل أنّ عبده في تلك المرتبة من الطاعة أو لا؟ ولا علاقة له لا بنفس الفعل المأمور به ولا بحصول نتيجته، وهذا ما نجده في قصة النبي إبراهيم؛ لأنّه حين طرح ابنه إسماعيل على الأرض ووضع السكين على منحره، تدخّل الله تعالى ضمن إعجاز منه وحال دون حزّ السكين للنحر، وهكذا اقتضت المشيئة الإلهيّة أن لا يصاب نحر إسماعيل عليه السلام بأذى أبداً. ومن هنا كان خطابه تعالى إلى إبراهيم عليه السلام: يا إبراهيم لقد صدّقت أمرنا، وعملت بالرؤيا التي رأيتها وبذلك انتهى امتحانك وخرجت منه ناجحاً مرفوع الرأس، ولم يعد هناك أيّ ضرورة لذبح ابنك إسماعيل.
يقال له في مقام الجواب: إن هذا الكلام ليس تامّاً، لأنّ المقصود من الأمر في الأوامر الامتحانية وإن كان صرف الطاعة وانقياد المكلّف المأمور في مقام الامتثال وإنجاز الفعل، لكن يجب أن لا يعلم الإنسان المأمور بأنّ
