
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
221اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً، وقال عزّ وجلّ في الأئمة من أهل بيته وعترته وذرّيّته: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده (وجعله متصدّياً للإمامة وزعامة الأمّة) شرح الله صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي بعده بجواب ولا يحيد فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد، قد أمن الخطايا والزلل والعثار، يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده وشاهده على خلقه، و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه (من تلقاء أنفسهم)، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّموه؟! تعدّوا وبيتِ الله الحقّ ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتّبعوا أهواءهم فذمّهم الله ومقتهم وأتعسهم، فقال عزّ وجلّ: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وقال عزّ وجلّ: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ، وقال عزّ وجلّ: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ۱.
يبيّن الإمام عليه السلام في هذه الرواية ذات المضامين العالية والتي هي واقعاً وحقاً صادرة من قبل مصدر الوحي وعين الولاية وينبوع العلم والحياة الإلهية التي لا تزال مقداراً من دائرة الولاية وحدود الإمامة بما يتناسب مع ظرفيّة المخاطب وقدرته على الفهم والإدراك. ولو كان لدى السامع مقدار أكبر من سعة الصدر وظرفيّة أوسع وأعلى من المعرفة، لبيّن الإمام مطالب عرشيّة ودرراً أكثر، كما هو حال سائر الروايات المرويّة عن
- عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ۱، ص ٢٢٢ ٢۱٦، باب ٢۰.
