
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
220يفقهون (حقائق القرآن)، أم ... قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ، وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ، و قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا، بل (إنّ فهم هذه المسائل وإدراك هذه المعاني العالية) هو فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل، راع لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة. مخصوص بدعوة الرسول (وهو الوحيد الذي يمكن أن يؤدّي دعوته) وهو نسل المطهّرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، فالنسب من قريش والذروة من هاشم والعترة من آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والرضا من الله شرف الأشراف (وهي أفضل الفضائل وأشرفها، حيث إنّ الله قد اختاره قائداً فريداً على العباد ومبلّغاً للوصول إلى السعادة الأبديّة) والفرع من عبد مناف.
الإمام أعلم من جميع أهل زمانه
نامي العلم كامل الحلم، مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة (وبالأمور الاجتماعية أكثر من أي عالم آخر) مفروض الطاعة قائم بأمر الله عزّ وجلّ، ناصح لعباد الله حافظ لدين الله.
إنّ الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفّقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كلِّ علم أهل زمانهم في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وقوله عزّ وجلّ: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً، وقوله عزّ وجلّ في طالوت: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ، وقال عزّ وجلّ لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم: وَ كانَ فَضْلُ
