
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
219حاله عليه السلام؛ فهو بغنى عن الخلق، والخلق كلّهم بحاجة إليه) لا كيف وأنّى وهو بحيث النجم (المتلألئ البعيد) من أيدي المتناولين ووصف الواصفين! فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ أظنّوا أن يوجد ذلك في غير آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ كذِبتْهم والله أنفسهم ومنّتهم الأباطيل فارتقوا مرتقىً صعباً دحضاً (ووضعوا أنفسهم مواضع الهلكة)؛
عدم إمكان إدراك الإمام بالعقول الناقصة
تزلُّ عنه إلى الحضيض أقدامهم. راموا إقامة الإمام بعقول جائرةٍ بائرةٍ ناقصةٍ وآراء مضلّة (وتصوّرات واهية)، فلم يزدادوا منه إلّا بعداً (وحرماناً من المعرفة) قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ؛ لقد راموا (مسيراً) صعباً وقالوا (بحقّ أولياء الدين) إفكاً قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ (وهو الصراط المستقيم، صراط أئمّة الهدى والمعرفة والولاية واتّباعهم بشكل مطلق دون قيد أو شرط، وفي النتيجة صار مآلهم إلى الجهل والعمى عن إدراك المعارف الحقائق) وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ.
ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم (الفاسد والباطل)، والقرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، (أي إنّ الله تعالى وحده الذي يختار نقل أيّ شيء من العدم إلى ساحة الوجود بيد قدرته القاهرة، ولا يمكن لأحد أن يختار مع اختياره) وقال الله عزّ وجلّ: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وقال عزّ وجلّ: ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ، أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ، أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ، سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ، أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ (ويعرضوهم في مقابل جبروت الله ومقابل عزّه، كي يستبين لهم مكانهم الحقيقي) إِنْ كانُوا صادِقِينَ، وقال عزّ وجلّ: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أم طبع الله على قلوبهم (ختم البطلان والضلالة) فهم لا
