
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
218على اليفاع الحارّ لمن اصطلى به (والناقل لهم من برد الهجر والبعد إلى دفء القرب من الله تعالى ونور الهداية) والدليل في المهالك؛ من فارقه فهالك.
الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض البسيطة (والخصبة المعدّة للزرع والعطاء) والعين الغزيرة والغدير (في الصحاري القاحلة) والروضة (الغنّاء في قفار الأهواء الباطلة والوساوس الشيطانية). الإمام الأمين الرفيق والوالد الرقيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية.
الإمام هو وحيده عصره ولا مماثل له
الإمام أمين الله في أرضه وحجّته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذابّ عن حرم الله، الإمام المطهَّر من الذنوب المبرَّأ من العيوب مخصوص بالعلم مرسوم بالحلم، نظام الدين وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين. الإمام واحد دهره (لا يمكن أن يوجد ثان له ومماثل) لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفعل كلّه من غير طلب منه له (أي من غير أن يطلب الإمام هذا المقام من الله) ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضِّل الوهّاب.
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره (من تلقاء نفسه)؟! هيهات! هيهات! ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت (ولكنت) الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت الشّعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأنٍ من شأنه أو فضيلةٍ من فضائله، فأقرّت بالعجز والتقصير.
وكيف يوصف له أو ينعت بكنهه أو يُفهم شيءٌ من أمره (وكمال مراتبه) أو يوجد من يُقام مقامه (ويتعهّد بالقيام بأعباء موقعيّته) ويُغنى غناه؟ (كما هو
