
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
215العبارات المذكورة من قبل الكثير من علماء الشيعة البارزين حول شخصيّة الإمام عليه السلام مكانها من الاعتبار في عالم الواقع، ويتّضح مدى جهلنا وعدم إدراكنا بساحة تلك القلّة الرفيعة والمهبط الراقي لأنوار الولاية.
يروي المرحوم الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، في كتابه الشريف «عيون أخبار الرضا عليه السلام» في الباب العشرين، عن هذا الإمام:
حدّثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه ... قال: حدّثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنّا في أيّام (ولاية عهد الإمام) علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها. (فخرجت من المسجد قاصداً الإمام) فدخلت على سيدي ومولائي الرضا عليه السلام فأعلمته ما خاض الناس فيه، فتبسّم عليه السلام ثمّ قال: يا عبد العزيز! جهل القوم وخُدِعوا عن أديانهم؛ إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء؛ بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كمّلًا، فقال عزّ وجلّ: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وأنزل في حجّة الوداع، وهي آخر عمره صلّى الله عليه وآله وسلّم: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، وأمر الإمامة من تمام الدين.
مقام الإمامة أعلى ممّا يعتقده الناس العاديين
ولم يمض صلّى الله عليه وآله وسلّم (عن هذه الدنيا إلى دار البقاء) حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم (إلى السعادة والصلاح)، وتركهم على قصد سبيل الحقّ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام علماً وإماماً (ومفرّقاً بين الحقّ والباطل، والحاكم على الأمّة بلا منازع أو معارض)،
