
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
212القسم الثالث يعلمون شيئاً ويجهلون شيئاً آخر
و (القسم الثالث بخلاف القسم الثاني: فهو سمع الكلام من رسول الله بشكل دقيق لا وهم فيه ولا خيال ولا حدس، ولم يمزج كلام الرسول بكلامه، ولديه القدرة على الفهم ودرك المطلب جيّداً، كما أنّه لم يتعمّد الكذب، لكنّه) رجلٌ ثالثٌ سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله شيئاً يأمر به، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم (فحاله كقول الشاعر: حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء)، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ (والتفت إلى الناسخ والكلام التالي لرسول الله) لرفضه (قطعاً لصدقه وإيمانه وخلوصه)، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
القسم الرابع هم المعتمدون والصادقون والجديرون بنقل الحديث
وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله صلّى الله عليه وآله (وكرامةً له وحفاظاً على موقعيّته في النفوس مَنَعاه عن نسبة الخلاف إليه) ولم يهم، بل حفظ ما سمع (من رسول الله) على وجهه، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه (أو يعمل فيه رأيه وهواه وخياله)، فحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كلّ شيء موضعه، وعرف المتشابه ومحكمه (وميّز الكلام المحمول على معان متعدّدة من الكلام المتقن الواضح والصريح الذي لا يقبل الترديد والتشكيك).
وقد كان يكون من رسول الله صلّى الله عليه وآله الكلام له وجهان: فكلام خاصّ وكلام عامّ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما عنى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيحمله السامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه وما قُصد به وما خرج من أجله (معتقداً أنّه لا يوجد معنى أو مراد آخر غير ما توصّل إليه، غافلًا عن مصاديقه الواقعية وما قُصد من هذا المطلب العام). وليس كلّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من
