
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
211فيأخذون بقوله (ويتعاملون بما يصدر عنه معاملة التسليم، ويطيعونه في رأيه دون أخذ أو ردّ)، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك (وبيّن في كتابه حركاتهم وسكناتهم)، ووصفهم بما وصفهم به لك (حتّى اتّضح لك أمرهم).
ثمّ بقوا بعده عليه وآله السلام، فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان (والافتراء ووضع الأكاذيب)، فولّوهم الأعمال وجعلوهم حكّاماً على رقاب الناس (وأموالهم ونفوسهم)، وأكلوا بهم الدنيا (ووصلوا بواسطتهم إلى مطامعهم الدنيويّة، وتسلّطوا على أموال الناس وهتكوا أعراضهم وانغمسوا في اللّذات والشهوات الدنيّة)؛ وإنّما النّاس مع الملوك (وعلى دين حكّامهم) والدنيا (وزخارفها أينما وجدت فالنّاس حاضرون عندها أيضاً) إلّا من عصم الله (ورحمه وكان في أمن من هذه الابتلاءات التي ابتلى بها الناس) فهو أحد الأربعة.
القسم الثاني ليس لهم ضبط دقيق في استماع ونقل الأحاديث
و (الطائفة الثانية لم تتعمّد الكذب والافتراء على رسول الله، فهي) رجلٌ سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه (ولم يكن لديه قدرة كافية على ضبطه بشكل دقيق وواضح بالشكل الذي صدر عن الرسول)، فوهم فيه (ومن الطبيعي عندئذٍ أن يكون كلامه هذا صادراً عن توهّمه وتخيّله هو وما علق في ذهنه وذاكرته، لا ما ذكره رسول الله واقعاً، فانخلط ما سمعه من كلام الرسول مع خياله وتوهّمه، وسُلبت بذلك حجّية كلامه هذا واعتباره) ولم يتعمّد كذباً (أو افتراءً)، فهو في يديه ويرويه ويعمل به (ويعتقد أن تصوّره وتخيّله هذا منسوب إلى الرسول وهو عين كلامه) ويقول أنا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله.
فلو علم المسلمون أنّه (ليس من كلام رسول الله بل هو كلام نفس الراوي) وهمَ فيه لم يقبلوه منه، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه (وترك العمل به).
