
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
210والحرمان، وينتقل إلى عالم الآخرة ويواجه وقفة يوم الحساب بيد خالية من العمل الصالح، مملوءة بالمعاصي والأوزار، وسيبوء بالخسران والحرمان الأبدي. ولا فرق في هذا الأمر بين أحد من الناس.
بيان أمير المؤمنين لعلّةِ اختلاف الأحاديث والأفكار عند الناس
وقد سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن سبب اختلاف الأحاديث والأفكار المتفاوتة عند الناس، وعن علّة انتشار هذه البدع والخلافات بين الناس، فقال عليه السلام في جوابه:
إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا، وصدقاً وكذباً، (وكثيراً ما يكون الصدق مشوباً بالكذب الصريح) وناسخاً ومنسوخاً (انقضت مدّته) وعامّاً وخاصّاً (بمورد معيّن)، ومحكماً (متقناً لا يقبل التوجيه والتأويل) ومتشابهاً (يقبل التأويل والتوجيه والتشكيك)، وحفظاً (ومسنداً لا شكّ في انتسابه لرسول الله) ووهماً (مشوباً بالخيال والوهم وناشئاً من الجهل وعدم العلم ومن تدخّل الفهم الخاطئ والسليقة الذاتية). ولقد كُذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عهده (ونسبوا إليه كلاماً غير صحيح) حتّى قام خطيباً فقال: من كذب عليّ متعمّداً (أو نسب إليّ قولًا لم أقله) فليتبوّأ مقعده من النّار (في يوم القيامة).
وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجالٍ ليس لهم خامس:
القسم الأول من الرواة من المنافقين
رجلٌ منافقٌ مظهرٌ للإيمان (متلبّس بلباسه)، متصنّعٌ بالإسلام (والشرع) لا يتأثّم (في ارتكاب المعاصي والذنوب) ولا يتحرّج (من اقتراف الجرم والجناية، حتى أنّه) يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّداً (مرتاح البال)، فلو علم الناس أنّه منافقٌ كاذبٌ لم يقبلوا منه ولم يصدّقوا قوله، ولكنّهم قالوا صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله، (ومُعاشره ومُجالسه. وهذه هي البليّة؛ حيث يتصوّرون بأنّه) رأى وسمع منه ولَقِفَ عنه (تلك الدرر والأخبار والحِكم والمواعظ المترشّحة على لسان الرسول)،
