
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
207من بعثة الأنبياء؛ في حال غفلة الأمم السابقة، قد انتشرت الفتنة بين ظهرانيهم؛ فزمام أمورهم مشتّتة ونار الحروب مستعرة على امتداد حياتهم ومعيشتهم، قد انقلب نور الهداية في الدنيا والبصيرة لديهم إلى الظلمة، وخيّم شبح الغرور والأنانيّة مكان عالم الصفاء والطهارة وحياة الأنس والوحدة.
لقد بُعث نبي الإسلام بالرسالة في زمن لم يعد هناك أثر لأيّ نشاط وانبساط في حياة الناس، ويبست شجرة النور التي كانت تضيء المجتمع، واصفرّت أوراقها الخضراء الناضرة وتساقطت بفعل الريح المسموم الذي عصف بها، ولم يبقَ أمل في إيراق أيّ من أوراقها، أو في تفتّح أيّ برعم فيها والوصول إلى ثمارها المعنويّة والتكامل الاجتماعي المنشود منها، وقد غارت ماء الحياة وارتحلت عن المجتمع وسائل السعادة وانسدّ الطريق أمام الوصول إلى الرقيّ والكمال، ولم يعد يصل أيّ خبر عن منبع النور والهداية، وصارت تعصف بالمجتمع حالة من الجهل والظلام والبعد عن المعنويّات وسجايا الأخلاق والقيم الإنسانيّة، وحلّت شعائر الرذيلة والانحطاط والملكات القبيحة محلّ القيم والأخلاق والمقدّسات والتعاون والودّ والاتّحاد، وقادت المجتمع نحوها بصورتها السيّئة وأظهرت نفسها بصورة قبيحة جدّاً في وجوه طالبي الدنيا والباحثين عن لذاّتها.
ونتيجة لهذه الأوضاع والأحوال وانقلاب القيم والملكات الإنسانيّة، فقد ظهرت الفتنة وانتشر الفساد وساد الاضطراب وحل البلاء، وصار طعامهم الجيفة والميتة، واستولى الخوف عليهم ونفذت الوحشة إلى قلوبهم، وصار الحاكم فيهم السيف والدم.
فيا عباد الله! اعتبروا ممّا قد جرى على آبائكم وإخوانكم! وانظروا إلى عاقبة أعمالهم السيّئة؛ وكيف تشوّهت في الدنيا سمعتهم وكُرهت سيرتهم،
