
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
201فتعجّب من ذلك وسأله: لماذا لا تأكل؟ أترى في الطعام ما يمنعك عن تناوله، أو أنّ الطعام الذي تشتهيه غير هذا الموضوع أمامك؟
فقال له ذلك التلميذ: لا يوجد أيّ مشكلة في الطعام، إنّما المشكلة في انتساب هذا الطعام إليك، فإنّ ذلك هو السبب الموجب لاحترازي منه واجتنابي عنه، لأني أحتاط في أكل الطعام المشتبه، ولأنّ هذا الطعام قد طبخ في منزلك فشبهة النجاسة والقذارة موجودة فيه.
عندها سأله ذاك الحكيم بتعجّب: أكافر أنا حتى تعتبر طعامي نجساً يجب الاجتناب عنه؟!
فقال له: نعم، لأنّك تعتقد بوحدة الوجود، وكلّ من يقول بوحدة الوجود فهو كافر نجس، وطعامه أيضاً نجس وحرام.
فسأله الحكيم: أخبرني ماذا يقول المعتقدون بوحدة الوجود؟
فأجاب: يقولون بأنّه لا يوجد أيّ فرق أصلًا بين هذا الطعام وبين الله وكلاهما أمر واحد.
فضحك ذاك الحكيم طويلًا وقال: تفضّل وكل من هذا الطعام ولا تلتفت إلى هذه الوساوس والأفكار، لأنّه لا يوجد أيّ حكيم أو فيلسوف يقول بأنّ هناك وحدة بين الله وبين حمار مثلك!! فأيّ حكيم يقول بثبوت وحدة بين تعيّنات وهويّات مختلفة مع حفظ الماهيّات والحدود المتفاوتة؟!
إنّ من الحماقة والجهل أن يأخذ الإنسان مطلباً ويصدّقه من دون تحقيق وفهم صحيح، ودون الوصول إلى مفاد ومغزى الحكماء منه، ويقوم بالبناء عليه بناءً اجتماعيّاً واعتقاديّاً، بل ويبني جميع حياته على هذا الأساس لمجرّد حصول إشاعة وسماع خبر غير صحيح في ذلك.
