
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
196بعنوان كونها مسألة حكوميّة واجتماعيّة وإجرائيّة. لكن بعض المسلمين وهم الذين نسمّيهم شيعة وأصحاب الإمام علي عليه السلام، كانوا يعتبرون هذه المسألة أمراً حتميّاً وإلزاميّاً من قبل الله لا يمكن رفعه ولا تغييره أو تبديله، بل دون أن يؤخذ نفس رأي الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وتشخيصه في ذلك، والحقّ واقعاً كذلك لا غير. وفي المقابل هناك جمع آخر من المسلمين يعتبرون المسألة مجرّد انتخاب الأحسن واختيار الأصلح بين المسلمين، ويرون أنّ الخلافة عبارة عن أمر إجرائي وحكومتي صرف، كما هو المشاهد في احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام مع الصحابة بعد ارتحال رسول الله، حيث قال له بعض الصحابة: يا علي! إذا أخذوا حقّك فدعهم وشأنهم ولا تتعرّض لهم وتجاوز عن ذلك الحقّ. أو قولهم لقد حصل ما حصل ولا فائدة بعد هذا الأمر من الكلام في هذا الموضوع.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام في الجواب:
كيف تركتم النصّ الصريح لله ولرسول الله جانباً، ونصّبتم شخصاً آخر غير ما اختاره الله ورسوله؟!
فقالوا له: لقد بايعنا ولا يمكننا نقض البيعة۱.
عدم الإدراك الصحيح لمسألة الوصاية موجب للانحراف عن أساس الشريعة
أنظر إلى هؤلاء القوم كيف واجهوا أهمّ مسألة من مسائل الدين وأهمّ ركن من أركانه ببساطة وفتور، وتعاملوا معه دون اعتناء وكأنّ شيئاً لم يكن قد حصل، أو أن حقيقة لم تنقلب باطلًا، وكأنّ أصلًا من أصول الدين لم يتغيّر، وكأنّ السامري لم يجلس مقام موسى ولم يحرّف أساس شريعته ويبتدع البدع والضلال. فإنّهم يعتبرون أنّ ما حصل هو عبارة عن تغيير بسيط في كيفيّة إدارة الحكومة وطريقة إجراء الأحكام فيها فقط لا غير.
- الإمامة والسياسة، ص ۱٢.
