
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
194المسائل وتأمره أن ينأى بنفسه عن الاشتغال بهذه الأمور، كي لا يحصل له ما قد حصل؟
فقال له المرحوم الوالد رضوان الله عليه: لو نهيته عن الدخول في هذه الأمور لم يكن ليطيعني، لذا لم أرد أن أدخله في مخالفة صريحة وتجرؤٍ على الأوامر والنواهي الإلهيّة فيتلقّى عواقب سيّئة نتيجة ذلك. عندها هزّ المرحوم الحدّاد رأسه وقال: لقد كان كمَثَلِ التفاحة التي سقطت عن الشجرة قبل أوانِ نضوجها.
انجرار الناس وراء أهوائهم بعد النبي وتركهم مبايعة أمير المؤمنين لعدم استقرار الإسلام في نفوسهم
لقد ابتعدنا بعض الشيء عن المطلب الذي كنّا فيه، فقد كان البحث في اختلاف مراتب النفس بتلقّي المسائل وكيفيّة قبولها وميزان رسوخ المباني في النفس. وحقيقة هذه المسألة تتّضح بإلقاء نظرة على تاريخ صدر الإسلام وتقييم معاملة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع المسلمين ومعاشرته لهم، وبعدها نصل إلى هذه الحقيقة: وهي أنّه كيف يمكن لجماعة عاشرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسمعت وشاهدت منه يوميّاً الكرامات والمعجزات وتلقّي الوحي من قبل الله وإبلاغه للناس، وسمعت كلماته المعجزة وجميع الوسائل التي تمهّد للهداية والاهتداء والاقتداء به، لكن في الوقت نفسه نراهم بمجرد ارتحاله عنهم وغيبته الظاهريّة والجسديّة، ووجود المظهر الإلهي الأتمّ وباب علم النبي الذي كان على مرأى ومسمع جميع من كان وقتئذٍ والذي يعترف ويذعن الجميع بفضله .. نراهم يخرجون عن دائرة الخضوع والتسليم ويُدخلون أنفسهم ضمن دائرة النفس الأمّارة وسيطرتها وتغليب الاحساسات والأهواء الاعتباريّة والمجازيّة، ويتخلّون دفعة واحدة عن ولي الله والحجّة بالحقّ والخليفة بلا فصل بعد الرسول الأكرم علي بن أبي طالب، ويرجّحون اتّباع بعض الرجال الذين لا يعرفون الله، وحفنة من
