
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
191الظالمة، حيث أدّت شرارة التبديل والتغيير التي أجرتها الحكومة في المجتمع إلى إشعال نار الغضب الإلهي بين المسلمين الإيرانيين، ممّا أدّى إلى تزلزل بناء الظلم واضمحلاله .. وفي هذا الوقت قام أحد المراجع المعروفين والمحترمين في إيران بالسفر لزيارة العتبات المقدّسة في العراق، وكان ولا يزال عُرْفُ المعاشرة والسيرة المتداولة عند العلماء المقيمين في البلاد المقدّسة قائماً على أن يأتوا لزيارة العالم القادم إلى هذه البلاد، وكانوا عادة يعيّنون يوماً لهذا الأمر فيجلس ذاك العالم ويستقبل الآتين لزيارته، لكنّ أحد علماء النجف المعروفين من الأجلّة والأتقياء ابتلي في هذا الوقت بمصيبة فقدِ ولده الذي كان بدوره من أجلّة العلماء والأتقياء، ومن الطبيعي أنّه في مثل هذه الحالة تختلف المسألة عن الأمر المتعارف، ويصير الرسم أن يذهب الزائر لتعزية صاحب المصيبة. لكن للأسف لم يتم هذا الأمر بسبب بعض الاعتبارات الأخرى، فلم يذهب ذاك العالم لتعزية صاحب المصيبة ولم يأت صاحب المصيبة لزيارة القادم، وقد أوجبت هذه المسألة حصول تشويش واضطراب في المجالس والمحافل، وحصل قلق حقيقي لدى العلماء الغيورين من نتائج ومضاعفات هذه الواقعة، وخافوا من أن تُستغل تلك الحادثة من قبل رجال الدولة والحكومة وتكون مدعاة لسرورهم، وفعلًا تمّ الاطلاع من مصادر مقرّبة من الحكومة أنّها لم تُخف فرحها وسرورها بما وقع في هذه الحادثة، خصوصاً في هذه الموقعيّة الحسّاسة التي نحتاج فيها أكثر من أي وقت مضى إلى اجتماع وحدة الكلمة في المجتمع الإسلامي والبعد عن الاختلاف وإبراز الآراء الشخصيّة والطبائع المختلفة.
وفي هذه الأثناء كنت مع الوالد رضوان الله عليه مدعويّن في بيت أحد المراجع والعلماء الأتقياء في قم لتناول الغداء، ولدى دخولنا التفتنا إلى أن ذاك العالم العطوف والمتّقي الذي روى قصته مع مدرّس الأخلاق، والذي
