
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
188الله ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم خَتْم البطلان والتعطيل، وألقى عليهم حجاب الغفلة والجهل والضلالة، وحرمهم من رحمة الهداية والاستبصار والرشد والتكامل، وفي يوم القيامة سيكون بانتظارهم عذاب شديد وأليم. وهؤلاء وإن كانوا من أعوان الظلمة في بداية الأمر، إلّا أنّهم بعد اجتيازهم مراحل النزول والاستدراج هذه سيتبدّلون إلى أعيان الظلمة.
انتهى كلام المرحوم آية الله الوالد رضوان الله عليه.
عدم الاستقامة في طريق الحقّ موجب للبعد عن المسير القويم
أذكر أنّه في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك ذهبنا مع المرحوم آية الله الوالد المفدّى قدّس الله رمسه، للإفطار في بيت أحد علماء طهران المعروفين والبارزين والمشهورين بالتقوى، والذي كان أيضاً من التلاميذ السلوكيّين للمرحوم الوالد. وكانت تلك الليلة مباركة جداً، حيث تمّ فيها طرح الكثير من المطالب المفيدة والتي لم أكن سمعتها منه قبل ذلك، وفي أثناء الكلام، قال ذاك العالم المحترم:
عندما كنت مشتغلًا بتحصيل العلوم الإلهيّة والدروس الحوزويّة في قم، علمت بأنّ أحد العلماء العظام قرّر أن يعطي في بعض أيّام الأسبوع درساً في الأخلاق لبعض طلّابه الأتقياء والأوفياء، وبما أنّي كنت أشعر في نفسي بشوق شديد اتجاه الأمور الأخلاقيّة والسلوكيّة والتربويّة فقد قررّت حضور هذا الدرس، وكان درساً مفيداً جدّاً ومؤثّراً ومنبّهاً كثيراً، بحيث أنّ جميع الذين كانوا يحضرون ذاك الدرس كانوا ينفعلون ويتأثرون من كلمات ذلك العالم الكبير، ويخرجون من درسه ممتلئين بهجة ونشاطاً ومتأثّرين من نزول الرحمة الإلهيّة على قلوبهم، وكانوا يتلهّفون خلال الأسبوع لحلول موعد الدرس اللاحق كي ينهلوا منه، ولم أكن أنا مُستثنى من هذه القاعدة، حيث
