
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
187الانغماس في الانشغال اليومي والمجاملات والمدح والثناء والتملّق، وبعد مضيّ فترة زمنيّة سيجد في نفسه تحوّلًا وتبدّلًا بحيث لا يبقى أيّ أثر لذاك الصفاء والإخلاص والطمأنينة والهدوء في نفسه والإعراض عن الدنيا وأمورها، وغيرها من الصفات التي كان يتحلّى بها. وسوف يعمل الشيطان على تزيين وتوجيه الأمور والأعمال في نفس هذا الإنسان، وإضفاء الصبغة الإلهيّة عليها ووصمها بعنوان خدمة الناس ومساعدة الضعفاء والمحتاجين وإحقاق الحقّ وإماتة الظلم وإبطاله، والحال أنّه يسند هذه الأمور كلّها إلى الأنانيّة والنفس.
لكن هذا المسكين لا يعلم كيف أضاع رأسماله الأصلي والموهبة الإلهيّة الحقيقيّة، التي هي عبارة عن الصفاء والإخلاص والإعراض عن الدنيا وما فيها والإعراض عن سائر التعلّقات الأخرى بجميع ظروفها وأشكالها المختلفة، وأشغل نفسه بأمور جانبيّة مُلهية، وفي النهاية بدّل ذاك الجوهر الرفيع والدرّ الثمين الذي هو عبارة عن رأسمال الاتصال والتعلّق بالذات المقدّسة للحقّ تعالى وعوّضه بالقشر والصدف، وأَنِسَ بتزوير النفس الأمّارة وتبريرها سيره مسيرة الاعوجاج هذه، حتّى وصل به الأمر إلى مكان مسدود لا مجال معه للعودة؛ فقد سُلب منه التنبّه والصحو ممّا هو فيه، وتعطّل هبوط المنبّهات الجلالية على نفسه وخسر التذكير الإلهي، وصار مصداقاً للآية الشريفة: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ۱، أي أنّ
- سورة البقرة، الآية ۷.
