
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
182إنّ هذا لمضحك حقّاً؛ فهو لا يعلم أنّ ذهن الإمام عليه السلام ونفسه المقدّسة، بارتباطها المباشر بصقع الملكوت ومنبع الوحي الإلهي، تتلقّى الأحكام من نفس مبدأ الجعل والوضع وبعد ذلك يبيّنها للناس. لا أنّه ينقلها إليهم بنحو الحفظ والكتابة كما هو حال سائر الأشخاص الذين ليس لديهم حظّ من هذه النعمة واللّطف الإلهي الأعظم الذي منحه الله لأوليائه.
علم الأئمّة منبعث من العلم الإلهي غير المتناهي
إنّ هذا المطلب كبير جدّاً والدخول فيه سوف يحرف مسير بحثنا الطبيعي في هذا التأليف، لكن يمكن أن نشير إلى نموذج من الأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام التي تصرّح بأنّ لديهم إحاطة بجميع العلوم، وأنّ جميع علومهم متفرّعة ومتشعّبة عن العلم الإلهي المطلق واللامتناهي.
ففي رواية عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام حين نفى ابن هدّاب علم الغيب عن الأئمّة عليهم السلام استناداً إلى ظاهر هذه الآية الشريفة: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً۱.: (... نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هدّاب فقال: إن أنا أخبرتك أنّك ستُبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك كنت مصدّقاً لي؟ قال: لا، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا الله تعالى. قال عليه السلام: أوَ ليس الله يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ؟ فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعَلِمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. وإنّ الذي أخبرتك به يا ابن هدّاب لكائن إلى خمسة أيام فإن لم يصح ما قلت في هذه المدّة فإني كذّاب مفتر، وإن صح فتعلم أنّك الرادّ على الله ورسوله. وذلك دلالة أخرى، أما إنّك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفاً
- سورة الجنّ، الآيتان ٢٦- ٢۷
