
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
173فقد ورد في رسالة من معاوية لعنه الله إلى حاكمه على العراق زياد بن أبيه، وكذا إلى سائر الحكام الآخرين:
انظروا إلى من أقامت عليه البيّنة إنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه. وشفّع ذلك بنسخة أخرى: من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره (على رأسه واجعلوه عبرة للآخرين).
(وقد وصلت هذه الرسالة إلى جميع مناطق الحكومة الإسلاميّة، وعُمل على طرد وتشريد كلّ من يحبّ أهل البيت) فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ولا سيّما بالكوفة (لأنّه كان فيها من الشيعة والموالين لأمير المؤمنين عليه السلام أكثر من أيّ مكان آخر) حتّى أنّ الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر۱.
من هنا يتضح الحال جيداً؛ فمن جهة يُعلم ما حلّ بالأحاديث والأخبار والأسرار الصادرة بحقّ آل محمّد، ومن جهة أخرى يُعلم كم ظهر من الكذب والافتراء ووضع الأحاديث لصالح الطرف المقابل. فقد اجتاحت هذه الأحاديث المجعولة والكاذبة حافظة العوام من الناس وأذهانهم، بل إنها شغلت أيضاً أذهان الكثير من أهل الفضل في ذلك الزمان. ولم يعد يتردّد على مسامع الناس أيّ خبر أو رواية أو أي أثر عن أهل البيت، بل لم يكن أحد يعلم بوجود أخبار مخالفة للمتعارف ومناقضة للروايات الموضوعة التي جُعلت للنّاس كقوتهم اليومي.
وبشكل عام لم يكن لدى أحد من الناس أدنى اطّلاع على مسألة خلافة
- الغدير، الأميني، ج ۱۱، ص ٢٩؛ و شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ۱۱، ص ٤٥.
