
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
172الإسلامي سواء عند الشيعة أو عند السنة اتجاه مسألة المحافظة على المباني والاعتقادات فضلًا عن مسألة التعامل والصداقة، لم تكن موجودة في الزمن السابق.
فمع أنه يوجد في الكثير من الأخبار عبارة (منّا) للإشارة إلى الشيعي وعبارة (منهم) للإشارة إلى المخالف، سواء في كلمات الأئمّة عليهم السلام أم في كلمات أصحابهم، إلا أنّ العرف في ذاك الزمان كان يعتبر الشيعي هو الشخص المحبّ، حتّى لو لم يكن يلتزم بهذا النحو من التشيّع؛ من الاعتقاد بأنّ الخلافة بعد رسول الله كانت بلا فصل للإمام علي وأولاده المعصومين عليهم السلام، ولم يكن عند العوام ذاك الفرق بين هؤلاء المحبّين وبين القائلين بالولاية.
وفي الحقيقة يجب القول إنّه كان هناك نوع من الاستضعاف الديني والاعتقادي في أوساط المجتمعات الإسلامية في السابق، ولا زال موجوداً إلى الآن.
الشدة على الشيعة في زمان معاوية
إنّ ما لاقاه أهل البيت وشيعتهم من الملاحقة وتضييق الخناق قد وصل في زمن معاوية وما بعده إلى ذروته وبلغ غايته. فإنه وإن كان قد جرى غصب الخلافة من صاحبها الأصلي في زمان الخلفاء قبل معاوية، وعُمد إلى هتك حرمة أولاد رسول الله وقتل أشخاص أبرياء كمالك بن نويرة۱ بسبب عدم قبوله خلافة أبي بكر الغاصبة، وضرب وشتم وإبعاد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، الذي كان ديدن الخلفاء الغاصبين والحكام الظالمين، لكنّ المسألة اختلفت كثيراً بعدما جاء معاوية إلى الحكم.
- ذكر العلّامة الطهراني قصّة مالك بن نويرة بشكل مفصّل في كتاب معرفة الإمام، ج ٢، ص ٥٩ إلى ٦٦.
