
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
171شيعيّة بواسطة الأسرة الصفويّة في إيران فقد صار التشيّع والتسنّن اليوم عبارة عن مدرستين مستقلّتين ومذهبين مختلفين، وإن كانا يعتقدان بنبيّ واحد هو الرسول الأكرم، وكتاب إلهيّ واحد هو القرآن الكريم ويتوجّهان إلى قبلة واحدة. لكن لم يكن هذا التقسيم موجوداً بين المسلمين في الماضي، بل كانوا في زمان الخلفاء الغاصبين يقسّمون المسلمين إلى محبّ لأهل البيت ومبغض وعدوٍ لهم، بخلاف ما هو موجود حاليّاً بينهم من اعتبار الشيعة مذهباً مستقلًّا مقابل سائر المذاهب لأهل السنّة.
كون الملاك في تعدد الفرق والمذاهب في السابق هو حبّ الأئمّة وبغضهم
وبناء على ما هو الموجود في التاريخ والقصص المنقولة عن الأزمنة الماضية، فقد كان الناس إلى أيّ فرقة انتسبوا يعقدون صداقاتهم وعلاقاتهم على أساس حبّ أو بغض الإمام علي عليه السلام وأهل بيته الكرام، وعلى هذا الأساس كانت تقوم علاقاتهم ومعاشراتهم واختلاطهم واشتراكهم في التجارة وفي سائر الأعمال، حتّى أنّ بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام كان مشتركاً مع بعض المخالفين غير المعاندين في التجارة، وكان لديهما دكان واحد يتكسّبان فيه ولم يكن لديهما أيّ مشكلة في ذلك۱ أمّا اليوم فمن دواعي العجب أن يسمع أحد بأنّ شخصاً يشارك بعض الأخوة من أهل السنّة في التجارة.
وبعبارة أبين وأوضح: إنّ الحساسيّة الموجودة فعلًا اليوم في المجتمع
- فقد قال في مروج الذهب، ج ٣، ص ۱٩٤: وكان عبد الله بن يزيد الأباضي بالكوفة تختلف إليه أصحابه يأخذون منه، وكان خرّازاً شريكاً لهشام بن الحكم، وكان هشام مقدّماً في القول بالجسم والقول بالإمامة على مذهب القطيعيّة يختلف إليه أصحابه من الرافضة يأخذون عنه، وكلاهما في حانوت واحد على ما ذكرنا من التضاد في المذهب من التشرّي والرفض ولم يجر بينهما مسابّة ولا خروج عمّا يوجبه العلم وقضيّة العقل وموجب الشرع وأحكام النظر والسير. وذكر أنّ عبد الله بن يزيد الأباضيّ قال لهشام بن الحكم في بعض الأيام: تعلم ما بيننا من المودّة ودوام الشركة وقد أحببت أن تُنكحني ابنتك فاطمة. فقال له هشام: إنّها مؤمنة. فأمسك عبد الله ولم يعاوده في شيء من ذلك إلى أن فرّق الموت بينهما.
