
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
168حتى نُحرم من الانضمام إلى هذه اللائحة؟ وهل الجنايات التي ارتكبها الخلفاء المقبولون لديكم أقلّ من جناياتنا؟ وهل أعمال الفسق والفجور وشرب الخمر واللعب بالكلاب والقرود والزنا بالمحارم والبنات من الأصلاب، التي صدرت منهم أقلّ ممّا صدر منّا؟ وهل ما صدر منهم من القتل والإغارة والفتك بالأبرياء في غياهب السجون وهتك الأعراض والإقدام على فعل ما أمكن صدوره من إنسان فاسق فاسد من الجنايات والخبائث والتجاوز ... أقل ممّا فعلناه نحن؟ وما هو جوابهم غداً حينما يُسألوا عن سبب جعل هذه الرزايا فخراً ومزيّة وشرفاً لأولئك الخلفاء في إثباتهم في مقام الخلافة دون هؤلاء؟!
نعم! عندما يتسلّط عفريت العناد المرعب واللجاج والأنانية ومحوريّة الذات، على العقل السليم والفطرة الصافية والضمير الطاهر ويسوقه في فلك الشهوات والأهواء النفسيّة .. فمن المحتّم أن يتفاخر هذا العقل ويتباهى بإثبات خلافة شخص يلاعب القرود، ويقتل ابن رسول الله عطشاً مع جميع أفراد عائلته وأصحابه الأوفياء، ويسبي نساءه ويضربهم ويشتمهم ويحبسهم بالأغلال وسط الصحاري المحرقة في العراق والشام، ويعرضهم حاسري الرأس أمام الناس في مجلس طربه ولهوه ومجلس لعبه بالكلاب، كما أنه من الطبيعي أن تعتبر أشعار الكفر التي تغنّى بها دليلًا ومدركاً لشرعيّة خلافة آل أبي سفيان، وحقاً مسلماً لهم.
بخٍ بخٍ لهذه الجرأة والوقاحة! ولهذه الخسّة والدناءة، وبخٍ بخٍ لهذه العقول الفاسدة والآراء الباطلة والأهواء النفسيّة الدنيّة، التي أسدلت حجاب الظلمة والكدورة والعناد على النظر الصحيح، فبدلًا من التفكير والتدبّر واتّباع الحقّ واتّباع ما أنزل الله ورسوله والنظر بعين الواقع إلى الأمور وتحصيل رضا الله تعالى، جعلوا مكانها الاستمتاع والانتفاع بحطام
