
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
165عليهما السلام، فبينا يحدّثه إذ خرج محمّد بن علي الباقر عليهما السلام من عند نسائه وعلى رأسه ذوابة (وهي الشعر المجتمع والمرتفع في مقدّمة الرأس) وهو غلام (لم يبلغ الحلم بعد)، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه وقامت كلّ شعرة على جسده، ونظر إليه مليّاً وقال: يا غلام أقبل! فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، فقال جابر: شمائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وربّ الكعبة.
ثمّ قام فدنى منه ثمّ قال له: ما اسمك يا غلام؟ قال: محمّد، قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين، قال: يا بنيّ فداك نفسي فأنت إذاً الباقر؟ قال: نعم! فأبلغني ما حمّلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال جابر: يا مولاي! إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك، وقال لي: إذا لقيته فأقرئه منّي السلام، فرسول الله يا مولاي يقرأ عليك السلام.
فقال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر! على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض، وعليك يا جابر بما بلّغت السلام.
فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلّم منه، فسأله محمّد بن علي عليهما السلام عن شيء فقال جابر: والله لا دخلت في نهي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، لقد أخبرني أنّكم الأئمّة الهداة من أهل بيته بعده، أحكم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً، فقال: لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، قال أبو جعفر عليه السلام: صدق جدّي صلّى الله عليه وآله وسلّم، إني أعلم بما سألتك عنه. والله أوتيتُ الحكم وذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت۱.
- كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الإثني عشر، الخزّاز القمي، ص ٥٣ إلى ٥٦.
