
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
154للنجاشي: أيّها السلطان! اسألهم: هل نحن عبيد أرقّاء لهم فررنا منهم؟ أو أنّنا سرقنا أموالهم؟ أو أنّنا قتلنا منهم أحداً فهم يطالبونا بدية أو قصاص؟ فقال عمرو بن العاص: لا! لستم كذلك، فأنتم قوم أحرار ومحترمون، قال جعفر: إذاً ماذا تريدون منّا؟ فأنتم الذين آذيتمونا وقسوتم علينا لأجل اتّباعنا طريق الحقّ حتّى تركنا وطننا ولجأنا إلى هذا المكان.
فقال عمرو بن العاص: أيّها الملك! هؤلاء يشتمون آلهتنا، ويحرّضون الناس للخروج عن ديننا وملّتنا، ويضلّون شبابنا ويفرّقون فيما بيننا.
فقال جعفر: صحيح أنّنا خالفنا دين هؤلاء، وتركنا ما هم عليه، لأنّ الله المتعال منّ علينا بأن أرسل فينا رسولًا منّا حتّى يثنينا عن عبادة الأحجار والأخشاب، وينهانا عن الشرك والأعمال الباطلة وخرافات الجاهلية، ويمنعنا عن اقتراف الزنا والربا وأكل الميتة والدم، وأمرنا أن نجتنب الشرك والظلم والاعتداء على الآخرين، ورغّبنا في أداء الصلاة وإيتاء الزكاة والعدل والصدق والإحسان إلى الضعفاء وصلة الأرحام. لهذا السبب تركنا ملّة الجاهليّة والبربريّة، وتوجهنا نحو الحرّية والشرف واستكمال الفضائل الإنسانيّة العالية المنضوية تحت ظلّ العبوديّة للذات الإلهيّة المقدّسة.
لقد أثّرت لهجة جعفر الطيّار الصريحة وبياناته المتقنة المنبعثة من روح آيات الكتاب المبين والمقتبسة من عبارات القرآن الكريم في النجاشي، فغرق في بحر من التفكير حتى شوهِدت على وجناته آثار البهجة والسرور.
وعندما شعر عمرو بن العاص أنّ موقعيّته في خطر، فكّر في حيلة وتوسّل بالمكر والخداع؛ فبدلًا من قبول الحقّ والإذعان للمنطق، اعتمد طريق الحيلة والمغالطة فقال للنجاشي: أيّها الملك! عندما دخل هؤلاء عليك لم يسجدوا لك ولم يحفظوا حرمتك. عندها علت أصوات المحيطين بالملك وقالوا لجعفر وأصحابه: عليكم أن تسجدوا للملك! فأجاب جعفر
