
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
140قطعاً بأنّ زمام الحكومة بعده سوف ينحرف عن مسير الحقّ والصراط المستقيم؛ الذي هو صراط أئمّة الهدى عليهم السلام، وعن حكومة العدل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وسينتهي إلى الطواغيت وأئمّة الكفر والإلحاد؛ بني أميّة وبني مروان وبني العبّاس، وسيكون حكّام الأماكن المقدّسة وأرض الوحي من الظلمة وأعداء الدين، وأنّ زمام أمور مكّة وبيت الله الحرام ستصير بعهدة هؤلاء الطواغيت الذين سيضعون تمام قوّتهم في سبيل محاربة الحقّ والحقيقة وطمس المباني الإسلاميّة، وسيحرّفون الحق عن مساره، وسوف يعملون على حرف الإسلام عن صراطه المستقيم وطريقه القويم إلى الظلم والضلال، ويُذيقون أولياء الدين والأئمّة المعصومين شتّى أنواع الظلم والأذى، ويوصلون هؤلاء الأئمّة وذرّيتهم وسائر شيعتهم وأصحابهم إلى الهلاك والفناء في غياهب سجونهم.
الفصل بين مسألة الحج ومسألة حكم الطواغيت وحكّام الجور
نعم! مع التوجّه إلى هذه الأمور، نرى تأكيد الإمام وإصراره على أداء مناسك الحجّ والذهاب إلى أرض الوحي، وهذا يعني أنّ أمير المؤمنين عليه السلام فرّق بين حكم الظالمين وبين حكم الحجّ وبيت الله، وفصّل بين أداء مناسك الحجّ والوفود إلى بيت الوحي وبين استيلاء حكّام الجور وخونة الدين على الأماكن المباركة، حيث لم يقل الإمام: بما أنّ بيت الله الآن تحت سيطرة حكّام الجور كمعاوية ويزيد .. فالذهاب إلى هناك حرام والابتعاد عنه واجب، بل إنّه جعل بمنتهى الصراحة والدقّة حرم الأمن والأمان الإلهي بعيداً عن الاختلاف والصراع وتصفية الحسابات، وأبقاه بعيداً عن سوء الاستفادة منه. من هنا قام سيّد شهداء التاريخ الإمام الحسين ابن علي صلوات الله وسلامه عليهما، ومن منطلق الحفاظ على حرم الأمن الإلهي وصيانة مطاف المسلمين، بتبديل حجّه إلى عمرة مفردة وخروجه من مكّة، حتّى لا يشهد حرمُ الأمن الإلهي عُمْيَ القلوب من أتباع بني أميّة
