
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
138المجتبى عليه السلام كما في بعض الأخبار أن يسافر إلى الحجّ خمساً وعشرين مرةً، وكان يبادر في أكثر هذه السفرات إلى الذهاب مشياً على الأقدام من المدينة إلى مكّة۱. وكذا سائر الأئمّة عليهم السلام كالإمام زين العابدين٢ والإمام موسى بن جعفر عليهم السلام، فقد شوهدوا ماشين على الأقدام بين المدينة ومكة٣.
فكيف يليق بنا أن نشكّك في قيمة وعلوّ شأن هذا المكان الشريف ورفعة منزلته، ونتعامل معه بعنوان كونه تكليفاً ظاهريّاً وحكماً شرعيّاً ليس له ذلك المحتوى المهم في الشريعة الإسلاميّة، فنجلس بانتظار أن يأتي المال دون مشقّة، ثم بعد أن نقضي جميع الحاجات المعيشيّة؛ من المنزل والدكّان والسيارة ونعمل على رفع جميع ما يحتاجه الإنسان في حياته، بل وما لا يحتاج إليه أيضاً .. عندها إذا كان لدينا رغبة بالذهاب ومجال وكان الطريق مفتوحاً، وارتفعت سائر الموانع العاديّة، فإنّنا بعد ذلك نأتي بالحجّ مع آلاف الشكاوى ونحن أصحاب الفضل.
من هنا يُعلم مدى التعجّب في ما نُقل عن بعض العلماء الذين لم ينالهم
- وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ۷۸، كتاب الحج، أبواب وجوبه وشرائطه، باب ٣٢، حديث ٣؛ وبإسناده ... عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل المشي، فقال: إنّ الحسن بن علي قاسَمَ ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلًا ونعلًا، وثوباً وثوباً، وديناراً وديناراً، وحجّ عشرين حجّةً ماشياً على قدميه.
- وسائل الشيعة، كتاب الحج، أبواب وجوبه وشرائطه، صفحة ۸۱، حديث ۱۱؛ عن إبراهيم بن علي عن أبيه قال: حجّ علي بن الحسين عليهما السلام ماشياً فسار عشرين يوماً من المدينة إلى مكّة.
- فقد ورد في بحار الأنوار، ج ٤۸، ص: ۱۰۰ علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى بن جعفر عليه السلام في أربع عمر يمشي فيها إلى مكّة بعياله وأهله؛ واحدة منهنّ مشى فيها ستّة وعشرين يوماً، وأخرى خمسة وعشرين يوماً، وأخرى أربعة وعشرين يوماً، وأخرى أحداً وعشرين يوماً.
