
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
135أوجب على حاكم المسلمين ووليّ الأمر أن يهتمّ كثيراً بإقامة هذه الشعيرة الإلهيّة۱، ولا يدع بيت الله خالياً من وفود الحجّاج والزوّار ولا يتركه قفراً منهم، وأن يسعى بكلّ سبيل لإحياء وإقامة هذه الفريضة الإلهيّة الخاصّة، وأن يهيّئ أسباب السلامة للحجّاج ويسهّل ذهابهم إلى حرم الأمن وبيت الله الحرام، ويرفع الموانع والعقبات عن طريقهم، وأن يساعد كلّ مستطيع يريد القيام بهذا الواجب الإلهيّ العظيم للوصول إلى مقصوده، وإذا أراد الحجّاج أن يسلكوا طريقاً غير الطريق الرسمي والمتعارف فعليه أن لا يمانع، بل عليه أيضاً أن يحثّهم ويساعدهم على ذلك، ولا يكتفي بإرسال عدد محدود من الحجاج عبر الطريق الرسمي المتعارف. وإذا أراد البعض أن يعيق مسيرة الحجّاج ويقطع عليهم الطريق، فعليه أن يمنعهم من ذلك كي لا يحرم الحجّاج من الوفود على حرم الأمن الإلهي. كما عليه أن يترك كيفيّة بذل المال واختيار الطريق على عهدة الحجّاج أنفسهم، فالاستطاعة ليس لها حدٌ خاصٌ تقف عنده، فإذا كان شخص قادراً على أداء الحج الواجب ولو بإنفاق الملايين، لحرم عليه أن يؤخّر حجّه ولو لسنة واحدة، بل يجب عليه أن يبادر في الفور إلى أداء هذه الفريضة الإلهيّة العظيمة بمجرد حصول الاستطاعة عنده، وعلى المكلّف أن لا يكتفي بمجرد التسجيل ووضع اسمه في لائحة الحجّاج الرسميّة وينتظر وصول نوبته، فإنّه في حال التأخير والمسامحة سيكون مشمولًا للأحاديث المذكورة سابقاً. من هنا فعلى
- وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ٢٤، كتاب الحج، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٥، حديث ٢، هذا نصّه: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بأسانيده عن حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية ابن عمار وغيرهم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أنّ الناس تركوا الحجّ لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي صلّى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.
