
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
133وجلواته). واختار من خلقه سُمّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يُحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عند موعد مغفرته. جعله سبحانه وتعالى للإسلام عَلَماً، والعائذين حَرَماً. فرض حجّه وأوجب حقّه وكتب عليكم وِفادته؛ فقال سبحانه وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ۱٢.
تارك الحج يبعث إمّا يهودياً أو نصرانياً
وقد وصلت أهمية الحجّ إلى حدّ أنّ العديد من الروايات تصرّح بأنّ تارك الحجّ القادر عليه، خارج عن شريعة خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنّه يُبعث على دين اليهود أو النصارى.
فقد نقل الشيخ الصدوق رحمة الله عليه في كتاب الفقيه بإسناده إلى الإمام الصادق عليه السلام عن أجداده: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام:
يا علي! كفر بالله العظيم من هذه الأمّة عشرة: .. (عدّدهم له إلى أن وصل إلى تارك الحجّ فقال:) ومن وجد سعةً فمات ولم يحجّ.
(إلى أن قال) يا علي! تارك الحجّ وهو مستطيع كافر، يقول الله تبارك وتعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ، يا علي! من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً»٣.
من المستحب المؤكّد على الأشخاص المتمكّنين أن يحجّوا في كل عام
وورد في بعض الروايات أنّه يستحبّ استحباباً مؤكّداً للمستطيع أن يحجّ في كلّ سنة. والحجّ الواجب على جميع الناس وإن كان مرة واحدة في
- سورة آل عمران، من الآية ٩۷.
- نهج البلاغة، شرح محمد عبده، ج ۱، ص ٢۷، الخطبة الأولى.
- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٥٦ و ٣٦۸.
