
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
132ثمّ أخذ بيده إلى المسجد قبل موعد أذان الصبح بساعة، وبقيا معاً بعد صلاة الصبح يقرآن القرآن والأذكار ويصلّيان النوافل حتّى حان وقت صلاة الظهر، وبعد أداء الصلاة حثّه على البقاء في المسجد للاستفادة من أنواره وروحانيّته حتّى موعد صلاة العصر، وهكذا استمرا بقراءة القرآن والأذكار والأدعية حتّى موعد صلاة المغرب، وكذلك حتّى حان موعد صلاة العشاء، وبعد ذلك عاد إلى منزله بجسم متعب وأعصاب منهارة ونفسيّة متألّمة وخُلق ضيّق. وفي صباح اليوم التالي أتاه جاره قبل أذان الصبح بساعة ليصحبه في الذهاب إلى المسجد، لكنّ هذا الجار الذي أسلم لتوّه، ولم تكن نفسه قد استراحت من أعمال اليوم السابق وعذاب تكاليفه، أجاب جاره من وراء الباب: عد من حيث أتيت، فإنّ دينكم هذا يلائم من لا عمل له، وهو موجب لفساد حياة الإنسان، وتمزيق نظام العلاقة العائليّة وضرورات الحياة۱.
إن الكلام في هذا الباب وإن كان كثيراً ومتشعّباً وسوف نتكلّم بشكل وافٍ حول هذا الموضوع عندما يحين الوقت المناسب، بحول الله وقوته لكن نشير هنا إلى بعض المصاديق والموارد المُبتلى بها في مجتمعنا، وللأسف.
من المصاديق البارزة للإخلال بشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مسألة الحج
فمن المصاديق البارزة جدّاً والواضحة لهذه المسألة هي فريضة الحجّ المؤكّد عليها كثيراً.
وصف أمير المؤمنين عليه السلام للحج وبيت الله
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حول فريضة الحجّ وعلّتها وفلسفتها الشرعيّة والفقهيّة:
فرض عليكم حجّ بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام، يردونه ورود الأنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامةً لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته (وإقراراً بعزّته وبوحدانيّته في الوجود وآثار الوجود
- أنظر: وسائل الشيعة، جزء ۱٦، صفحة ۱٦۰، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي، باب ۱٤، حديث ٣، وحديث ٩.
