
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
131قومه، وهم يومئذٍ أممٌ مختلفة، والأمّة واحدة فصاعداً، كما قال الله عزّ وجلّ: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ۱ يقول: مطيعاً لله عزّ وجلّ. وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج (وعليه ففي زمان السكوت والقعود لا يكون الشخص العالم واجداً للشرائط المطلوبة) إذا كان لا قوّة له ولا عذر ولا طاعة.
قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وسُئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر، ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته (الكاملة بأطراف القضيّة وجوانبها وعلمه بحقيقة الدعوة واطّلاعه على واقعها)، وهو مع ذلك يقبل منه (هذا الكلام ويسمع موعظته)، وإلا فلا٢.
يستفاد من هذا الحديث بأنّه لا بدّ من رعاية هذين الأمرين في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الشرط الأول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو معرفة المأمور به والمنهي عنه
الأمر الأول: لا يمكن لأيّ شخص، مهما كانت موقعيّته وعلومه وسعة اطّلاعه على الأحكام الشرعيّة، أن يتصدّى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعتبر نفسه مطلق العنان فيهما دون التوجّه إلى حدوده الخاصّة ووظيفته في هذه المسألة. بل يجب عليه أن يحيط بشروط الأمر والنهي، والتي من جملتها بل من أهمّها معرفة الآمر بالمأمور به والمنهي عنه. وإلّا فكثيراً ما يكون أمره موجباً للمفسدة أو لتبعات لا تُحمد عقباها، وسوف تؤدّي إلى أن يفقد الطرف المقابل الاستعداد الموجود عنده لتلقّي الحقّ، كما حصل لذاك المسلم الذي ألزم جاره النصراني باعتناق الإسلام،
- سورة النحل، من الآية ۱٢۰.
- فروع الكافي، ج ٥، ص ٥٩، كتاب الجهاد، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث ۱٦.
