
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
130المهمّتين والأساسيّتين في بناء المجتمع والمحافظة عليه، على أساس الأصول الشرعيّة المحرزة والمباني المتقنة لمدرسة التوحيد، كما أنّ التصدّي لمعالجة المسائل الغامضة لهذين الأصلين منحصر بالأشخاص المنزّهين عن الأهواء النفسانيّة، وأصحاب القلوب المبرّأة من تشويش عالم الكثرة، والبعيدين عن التوغل في تجاذبات النفس الأمّارة بالسوء؛ والمراد بهؤلاء الأشخاص علماء الشرع المبين والربّانيّون والإلهيّون، العارفون بمباني الإسلام الواقعي وتعاليمه. من هنا، لا بدّ لكلّ فرد من معرفة قيمة ذاته ونفسه، وأن لا يتعدّى حدود فهمه وإدراكه، ومقدار سعة علومه وأخلاقه.
اشتراط الإمام الصادق توفّر المعرفة والقدرة في إجراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومن المناسب هنا أن نذكر رواية للإمام الصادق عليه السلام في بيانه للمطالب السابقة؛ حيث يروي المرحوم الكليني في كتاب الكافي عن علي ابن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول:
وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أواجب هو على الأمّة جميعاً؟ فقال: لا، فقيل له: ولِمَ؟ قال: إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيٍّ من أيٍّ، يقول من الحقّ إلى الباطل (فهو لا يملك الإدراك الصحيح ولا يقدر على الفهم الواقعي لمحتوى هذين الأصلين، وكثيراً ما يريد أن يُظهر الحقّ ويُبيّنه، لكنّه يمزجه بالباطل من حيث لا يشعر). والدليل على ذلك كتاب الله عزّ وجلّ، قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ۱ فهذا خاصٌّ غير عامّ، كما قال الله عزّ وجلّ: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ٢ ولم يقل: على أمّة موسى ولا على كلّ
- سورة آل عمران، من الآية ۱۰٤.
- سورة الأعراف، من الآية ۱٥٩.
