
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
128يرون من الظَلَمة (والحكام المستكبرين) الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك، (لسببين: الأوّل) رغبة فيما كانوا ينالون منهم (من المنافع الدنيويّة والوصول إلى الميول الشهوانيّة والأهواء النفسانيّة التي كان الحكّام يكرمونهم بها) و (الثاني) رهبة ممّا يحذرون (من التهديد والتوبيخ وتجنّباً للتضييق عليهم)، والله يقول: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ۱ وقال: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ٢.
فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه، لعلمه بأنّها إذا أُدّيت وأُقيمت، استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها؛ وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام (وتحكيم للمباني الإسلاميّة وترجمة لتعاليمه)، مع ردّ المظالم (وجميع التعدّيات والأعمال الجائرة والهيمنة على الناس بالباطل، فإنّ هذه الأمور يمكن أن تترك أثراً سيّئاً في عمليّة سوق المجتمع نحو الصلاح والرشد والسعادة) ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم (بين جميع أفراد الأمّة قسمة عادلة، والعمل على صرفها في المصالح العامّة للمجتمع دون المصالح الفرديّة الخاصّة، ودون صرفها على طائفة خاصّة في المجتمع)، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها (وفي المواضع التي أمر الله بها)٣.
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلام أمير المؤمنين عليه السلام
وكذلك ينقل ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه: سمعت علياً عليه السلام يقول يوم لقينا جيش معاوية في صفّين:
أيّها المؤمنون! إّنه من رأى عدواناً يُعمل به ومنكراً يُدعى إليه فأنكره
- سورة المائدة، من الآية ٤٤.
- سورة التوبة، من الآية ۷۱.
- تحف العقول، ص ٢٣۷.
