
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
126بمعنى أنّ نفس اهتداء المجتمع وخروجه من حبائل الأنانيّة والتكبّر والذاتيّة والظلم هو ما جئت لأجله، ولا هدف لي سواه، وهو نتيجة تعبي وجهدي في تبليغ هذه الرسالة، ولا أطلب غير هذا أبداً. وقال في سورة يس، الآيتان ٢۰ و ٢۱:
وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ.
وهكذا، نرى أنّ الكثير من الأنبياء؛ كهود ويونس وغيرهم ... ذُكروا في القرآن بهذه الخصوصيّة، وأنّهم لم يأتوا إلّا لهداية الأمّة إلى الصراط المستقيم وإرشادهم إلى الطريق نحو مرضاة الله تعالى والابتعاد عن الباطل، والخروج من وادي النفس الأمّارة بالسوء. وبشكل عام، فنفس إرسال الأنبياء لم يكن إلّا لأجل تربية البشر وهدايتهم نحو الكمال، ولن تحصل هذه المهمّة إلا بتحقّق أمرين:
الأوّل: هداية الناس وحثّهم على الإتيان ببعض الأعمال التي لها أثر بالغ في تربية النفوس كالأمر بالواجبات والنهيّ عن المحرّمات.
والثاني: تحذير الناس ونهيهم عن الأفعال التي تعطي نتائج عكس النتائج التي في الأمر الأوّل، أي التي تهدم النفوس وتعطّل القوى وتسدّ الطريق أمام حركة الإنسان. وبناء عليه، فإذا لم يحصل تحرّك على مستوى الأمر الثاني في هذه الحركة التربويّة وفي استقامة نظام التشريع، فمن الطبيعي أن تبقى الرسالة غير تامّة، وستذهب أعمال الأنبياء هدراً. ولذا نرى في الآيات القرآنية تركيزاً كثيراً على هذه النقطة، بل حتى غير الأنبياء من الناس مكلّفون أيضاً بأداء هذه الوظيفة، كما ورد في الآية السابقة؛ حيث ذمّ الله تعالى علماء الأمّة الذين يسكتون على المخالفات وعلى الأفعال الباطلة، وكما ورد في الآية الشريفة ۱۰٤ من سورة آل عمران:
