
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
120قدرته، ويسيّره ويهديه إلى نقطة كماله المقدّرة، وإنّ ربي دائماً يتحرّك على أساس صراط مستقيم وطريق متقن.
يقول المرحوم الحاج السبزواري رحمة الله عليه في منظومة الحكمة:
أزمّةُ الأُمورِ طُرّاً بِيَدِهِ *** وَالكُلُّ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ مَدَدِهِ۱ فزمام كلّ الكائنات وما يطلق عليه لفظ موجود، بيد الإرادة الإلهيّة ومشيئته القاهرة والمطلقة، وجميع عالم الوجود مستمرّ ومستفيض من مدده.
وبناء عليه، فكلمة «ربّاني» تعني الشخص المتربّي والمنتسب إلى الله تعالى في تعلّمه للعلوم الإلهيّة وسلوكه في طريق التربية والقرب منه، وإدراكه لحقائق عالم التكوين ونظامه التشريعي. فيصير كلامه منبعثاً من حقيقة أمره تعالى، وتصرّفه ناشئاً من عالم القدس والإخلاص والصدق. فمثل هذا الشخص يكون أسوة ومثلًا أعلى لطالبي الحقّ ومريدي الكمال، في جميع سكناته وحركاته.
أمّا في هذه الآية فالمراد من كلمة «ربّانييّن» هم الأشخاص الذين لديهم فهم وإدراك وقدرة على التشخيص أكثر من عامّة الناس، ولديهم اطّلاع أكبر على المعارف الإلهيّة والقوانين الدينيّة. وقد ذمّهم الله تعالى فيها باعتبار أنّهم مع كونهم يمتلكون فهماً وإدراكاً وقدرة على تشخيص المطالب، والتمييز بين الحقّ والباطل ووضوح صلاح المجتمع وفساده عندهم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، جهل عامّة الناس وعدم اطّلاعهم على الحقائق، وورودهم في عالم الكثرات، وتوغّلهم في الشهوات وابتعادهم عن مسيرة الأولياء الإلهيين وإعمالهم اجتهاداتهم الخاصّة وإظهار الآراء الشيطانيّة والأهواء الباطلة، ومع ذلك لم يفعلوا شيئاً بأنّهم لماذا لم يتولّوا إصلاح
- شرح المنظومة للملّا هادي السبزواري، ص ٣.
