
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
119السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (ولا يزالون يعملون كذلك) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ۱.
لماذا لم يتحرّك الربّانيّون والعلماء الإلهيّون وينهوا الناس عن قول الحرام وأكل المال الحرام؟ فهذا العمل قبيح جدّاً، وسيرتهم في السكوت وعدم إظهار الحقائق يعتبر أيضاً من الأعمال المنكرة وغير اللائقة.
إنّ كلمة «ربّاني» مشتقّة من الربّ وهو المربّي والهادي، فلذا يقال لله تعالى «ربّ» بملاحظة هذه الخصوصيّة، لأنّه خلق الخلق على أساس حكمته البالغة، وربّاهم بالعروج إليه والوصول إلى استعداداتهم الذاتيّة وكمالاتهم النفسيّة، و إلّا فمع الاقتصار على ملاحظة جانب الخالقيّة في الله تعالى دون ملاحظة استمرار نزول الفيض الموجب للكمال، فإطلاق لفظ الرب على الله غير صحيح.
يخاطب النبي موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام فرعون بقوله:
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى٢.
أي إنّ الله تعالى هو ذات مقدسة خلق الأشياء وأفاض على الماهيات وجوهها الكماليّة الأوليّة، ثمّ هداها نحو الكمالات المتوالية والمتعاقبة.
وكذلك قول النبي هود على نبيّنا وآله وعليه السلام:
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ٣.
أي إنّه لا يوجد أيّ مخلوق حيّ، إلّا وزمام أمور حياته وبقاؤها بيد
- سورة المائدة، الآيتان ٦٢ و ٦٣.
- سورة طه، من الآية ٥۰.
- سورة هود، من الآية ٥٦.
