
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
117إلى هنا تمّ كلام المرحوم الوالد رضوان الله عليه.
يقول الحقير: هذا الكلام يحتوي على مطالب عميقة جدّاً ومتطابقة مع الأصول النقليّة والموازين العقليّة.
بطلان السكوت في مقابل الظلم بناء على الموازين العقليّة
أما من المنظار العقلي:
فالأصل الأوّلي في الموازين العقليّة ومستقلّاتها بشكل عام هو اتّباع الحقّ، وحول محوره تدور جميع أمور الإنسان وحياته وحركاته وسكناته، وهو الحاكم في كيفيّة إجراء العلاقات الاجتماعيّة والفرديّة والاشتغال بأمور الدنيا والآخرة وإيصال النفوس المستعدّة إلى مرتبة الفعليّة والكمال. فالحقّ محور جميع الاستنباطات العقليّة والقوانين الفطريّة. وجميع المرتكزات الفطريّة للإنسان، ورأس المال المهمّ الذي وهبه الله له وجعله قائماً في ضميره، وفطرته إنّما تدور حول هذا المحور. فمثلًا نرى لزوم الصدق وقبح الكذب، وحرمته عقلًا مبنيّة على أساس مطابقة القول للواقع أو عدمها، وبعبارة أخرى انطباق الكلام على تحقّق أمر خارجيّ أو عدم تحقّقه وعدم انطباق الكلام على هذين الأصلين سيكون هو المعيار للصدق والكذب. والحقّ هنا بمعنى نفس وجود تلك القضيّة الخارجيّة أو عدم وجودها، مع غضّ النظر عمّا تمثله القضيّة الخارجيّة من قيمة في نفسها.
فالصادق هو الشخص الذي يتطابق كلامه مع المحكي الخارجي، والكاذب هو الشخص الذي لا يتطابق كلامه مع محكيّه.
أو مثلًا الحكم بحرمة التعدّي على المال أو العرض أو الروح إنّما هو على أساس عدم انطباق هذه الأفعال على هذا الأصل، لأنّ تسلّط الإنسان على ماله وعرضه وروحه من الأصول الأوليّة والبديهيّة لحفظ واستمرار حياة البشر، والله تعالى قد أعطى الإنسان هذا الاختيار ووهبه له، واعتبر أنّ التعدّي على هذا المقدار من الحدود يتنافى مع حريّة الاختيار والتسلّط
