
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
116جيش الرسول، فلو أتيت وتوليت قيادة الرماة في الجيش، ألم تكن قد فعلت شيئاً؟ ولو شاركت فعلًا فهل كانت الأمور قد جرت كما جرت؟ لو شاركت لكان من الممكن أن لا تصل الأمور إلى هذا الحدّ الذي وصلت إليه! لعّله لم يكن يحصل أيّ انكسار في جيش عليّ، ولعلّ مسألة الحَكَمين لم تكن لتحصل، ولم تكن خدع معاوية لتنجح هذا النجاح. إذنْ لا ينبغي للإنسان أن يقول: أجلس جانباً ولا دخل لي. ففي بعض الأوقات يعتبر الجلوس جانباً موجباً للضرر والانكسار، أي إنّ الاحتياط في بعض الأحيان يكون خلاف الاحتياط. فدماء المسلمين والشيعة كانت مباحة لهؤلاء، فشيعة الكوفة الذين كان يخاطبهم أمير المؤمنين ويقول لهم: قوموا إلى الجهاد! قوموا إلى الجهاد والدفاع عن الحقّ! أصبحوا بعده أذلّاء بحيث قُتل جميع رموزهم .. وشُرّدوا، ووصل الأمر ببعضهم أن يُجعل في أساس البناء وهو حيّ .. ويبنى عليه، وصار يكفي أن يُتّهم الإنسان بأنّه يتشيّع لأمير المؤمنين كيّ يُهدر دمه، أي إنّ المسألة قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن لأيّ إنسان في الدنيا أن يتجرّأ على القول بأنّه شيعي، فقوله هذا كان كافياً لهدر دمه.
لماذا حصل هذا الأمر؟ إنّما صار ذلك لأجل الاحتياط. إنّ الاحتياط في محلّه جيّد، لكن نفس هذا الاحتياط إذا كان في غير محلّه فهو غلط واشتباه. فإذا أردنا الوصول إلى ماء طاهر للوضوء، فهل نضيع الوقت في البحث عن الماء حتّى تغرب الشمس وتصير صلاتنا قضاء، لا يا أخي .. لا تحتاج المسألة إلى هذا القدر من البحث، يكفي الوضوء بهذا الماء الذي أخبروك بأنّه طاهر ظاهراً حتّى لا تفوتك الصلاة.
