
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
103الأئمّة كذلك؟! أو أنّ هذه الصلاة تقام بعنوان حفظ الشريعة! فهل هذا حفظ للشريعة؟! هذا حفظ للبطن، حفظ للمقام. وأيّ مقام؟ ذاك المقام الأرذل والأكثر انحطاطاً من أيّ مقام آخر .. وسوف ينجرّ الإنسان بالنهاية إلى هذه الوجاهات التي ترونها .. الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه۱.، وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ٢.
مسألة النفاق والمنافقين ليست منحصرة في زمن رسول الله
عندما نقول المنافقين .. تظنّون أن المراد بالمنافقين أولئك المنافقون الذين كانوا في زمان رسول الله! كلّا، فالمنافقون ليسوا منحصرين بأولئك، بل كلّ من لم يفهم أنّ العزّة مختصّة بالله وبرسول الله وبالمؤمنين فهذا منافق. كلّ من يدعو إلى نفسه كما تعبّر عنه الآية القرآنية المباركة: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ٣. فهذا منافق. المنافق يعني من يكون له وجهين، ظاهره يبرز شيئاً لكنّ باطنه شيء آخر. وإذا واجهته يقول لك شيئاً وفي غيابك يقول كلاماً غيره. وإذا لم يقل في غيابك خلاف ما قاله لك، فإنّ في قلبه ما هو أعجب من ذاك النفاق، حيث يخفي في قلبه خلاف ما يظهره لك وغير الذي يقابلك به؛ يقابلك بالبشاشة والتبسّم والمجاملة، لكنّه يخطّط في باطنه للقضاء عليك وقلعك من الجذور. يقول في الظاهر: أيّها الناس اتّبعوا الإسلام! اتبعوا القرآن! وأمثال ذلك، ولكنّه يعمل على خلاف الإسلام، ويسير في حياته على أساس أن يمحق
- وسائل الشيعة، ج ٢٦، ص ۱٤
- سورة المنافقين، من الآية ۸.
- سورة آل عمران، من الآية ۷٩.
