
أسرار الملكوت ج1
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۱
101الذي لبس الجبّة والعمامة وذهب إلى سراديب النجف المرطبة ونام على السطوح وتحمّل كلّ هذه المصاعب الشديدة، كلّ ذلك كان لأجل أن يصبح زعيماً، لا لكي يقدّم خدمة للدين!
لا يمكن أن يُخدع أمير المؤمنين، فأمير المؤمنين صاحٍ وهو يريد أن يقلب أمور هذا الجهاز الفاسد. وانظروا أيّ أنظمة جيدة سوف تأتي بعد ذلك إن شاء الله مكان هذه التي ستضمحلّ، والحوزة التي ستقام بعد ذلك هي حوزة جيدة؛ الحوزة التي يرتضيها الشهيد الأوّل والشهيد الثاني والعلّامة الحلّي والمقدّس الأردبيلي وأمثال هؤلاء، الحوزة التي تحمي القرآن والعلم والعرفان والعقل والدراية، وتتيح لطلابها الوصول إلى الحقائق، الحوزة التي تدعو طلّابها إلى الإيثار والصفح والعبادة وإحياء الليل والتفكّر في آلاء الله تعالى، الحوزة التي يكون طلّابها من المحصّلين والمجدّين والمراقبين كلّ ساعة من حياتهم كي لا تذهب سدى، وممّن يرون أنفسهم جنوداً وعباداً لله يعملون على طبق أوامره وطلبه. عندها ستقام تلك الحوزة إن شاء الله.
نعم هذه الصفات التي نقرؤها في الروايات وأمثالها، عندما نطبّقها على أفعال هؤلاء، نظلّ نؤوّلها ونقول لنحملها على الظاهر .. احملها على الظاهر! احمل هذا الفعل على الصحّة! احمل على الصحّة! نقول ذلك قدر المستطاع. على الإنسان أن لا يتجاهل الظاهر مطلقاً، لا أبداً، فنحن نحمل على الظاهر ونحمل على الصحّة، لكن هل يغيّر الحمل على الظاهر من الواقع شيئاً؟! فنحن نحمل على الظاهر ونؤثِر السكوت، ويذهب الناس والأشخاص الذين لا يملكون حيلة
