
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
99فإذن لما لانجد محيداً عن الالتزام باختلاف الحكم بدخول الشّهر في النصف الفوقانيّ و النصف التحتانيّ و لا مناصاً من أخذ اللّيل و النهار بما هما متعارفان عند العرف و اللغة؛ بهذه الموازاة نحكم باختلاف دخول الشّهر في الآفاق غير المشتركة حرفاً بحرفٍ.
هذا مضافاً إلى أنّ بناء الحجّة على هذا المنهج، بجعل ليلة الرُّؤية أربع و عشرين ساعةً، و بتتابع اللّيالي و الأيّام يتم ثلاثين أو تسعةً و عشرين؛ فيكمل شهرٌ واحدٌ؛ و تتبعه شهورٌ كذلك حتّى يتم اثنا عشر شهراً و بجعل بناء المشهور أربعة و عشرين شهراً على أقلّ تقدير؛ ينزِّل الاستدلال عن درجة البرهان المؤلَّفة مقدّماته من الأوّليّات و المشاهدات و الفطريّات و التجربيّات و المتواترات و الحدسيّات و يسقطه إلى حدّ الشِّعر.
مع أنّا لم نفهم معنى محصّلًا لقولك: على أقلَّ تقدير.
فهل يمكن اختلاف الشَّهر بأزيد من ليلتين حتّى يكون أقلُّ تقديره يرسم لنا أربعة و عشرين شهراً؟ هذا كلّه جوابٌ عمّا أوردته على نقودنا على دليلك الأوّل؛ و هو تحقّق الشَّهر بنفس خروج القمر عن تحت الشُّعاع.
الجواب عن الإشكالات الواردة على مجعوليّة الرؤية جزءاً للموضوع
و أمّا ما أفدتَ من تضعيف حكومة البيّنة على أخبار الرُّؤية، على تقدير كون الرُّؤية جزئاً للموضوع على وجه الصِّفتيَّة؛ بأنَّ الرُّؤية كاشفةٌ محضةٌ، جعلها الشَّارع طريقاً إلى تحقّق الشهر لأتميّتها و أسهليّتها و أعميّتها، و ليس لها دخلٌ في تحقّق الشَّهر؛
و بذلك حاولت منع انصراف الإطلاقات الواردة بوجوب قضاءِ الصوم إلى البلادالقريبة؛ بإسقاط مدخليّة الرُّؤية؛ وماذكرتَ منأدلّةٍ وشواهدَ عليكاشفيّة الرُّؤيةالمحضةو طريقيّتها الصرفة؛
فيرد عليه وجوهٌ من الإيراد. توضيح ذلك:
أ نّ المراد من الجزئيّة، مدخليّة الرُّؤية في تحقّق الشَّهر، المستفادة من النُصوص المعتبرة الكثيرة المستفيضة لعلّها تبلغ حدّ التواتر.
تدلّنا على ذلك أُمورٌ:
الأوّل: ظهور الأخبار الواردة في ذلك؛ حيث إنّها أناطت الصِّيام بشهر رمضان؛ لا غير؛ ثمّ أناطته برؤية هلاله، لا غير.
فعلى ضوء الشّكل الثّالث من القياس، ينتج أنّ شهر رمضان يتحقّق برؤية هلاله؛ و هكذا في سائر الشّهور.
لو كانت الرؤية طريقاً محضاً لوجب أن تخلفها سائر الطرق اليقينيّة
الثاني: لو كان تحقّق الشَّهر بنفس خروج القمر عن تحت الشعاع، أو كونه فوق الافُق، بلا مدخليّةٍ للرُّؤية، لكانت الأحكام الواردة على دخول الشَّهر
