
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
98عشرة ساعةً؛ و يطوي القمر في المدار في هذه المُدّة ستَّ درجاتٍ.
فلابدّ و أن يلتزم بأحكام الشَّهر الجديد في نصف القطر المحيط، مع أنّه لميدخُل.
الإشكال على التفصيل بين النصف الفوقانيّ و النصف التحتانيّ، باق على حاله
و أمّا النُّقود الواردة في الرسالة على فرض تعميم الحكم لجميع الآفاق، فوق الأرض و تحتها؛ إنّما هي على تقدير دخول الشهر بمجرّد الخروج عن تحت الشعاع، و لو لم يدخل اللّيل، كما هو ظاهر تحرير الكلام في المنهج.
و أمّا على فرض دخوله بعد الرُّؤية في أوّل اللّيل، فيختلف حكم النصف الفوقانيّ الواجه لضوءِ الشّمس و النّصف التَّحتانيّ الواجه لضوئها، و يصير أوّل الشَّهر في التحتانيّ بدخول اللّيل المعقّب بالنَّهار؛ و يصير حكماهما مختلفين.
ولكنّ النَّقض باقٍ على حاله؛ لاعترافك باختلاف حكم الرُّؤية الدَّخيلة في دخول الشَّهر في النصف الفوقانيّ؛ مع الالتزام بوحدة خروج القمر عن تحت الشُّعاع بما أنه حادثةٌ سماويّةٌ.
فإذن نقول: أيّ مانعٍ من الالتزام باختلاف الحكم بدخول الشَّهر في الآفاق غير المشتركة؛ باختلاف الرُّؤية فيها؟
و الفرار عن هذا النّقض، بأ نّ ليلة الرُّؤية ليلةٌ واحدةٌ بأربع و عشرين ساعةً، يتبعها نهارٌ واحد بأربع و عشرين ساعةً؛ يُعَدّان أوّل الشَّهر؛ فمجرّد تصوير ذهنيّ و ترسيم فكريّ لجميع النقاط التي واجهت الشّمس عند الغروب، و المارَّة عنها في الدَّورة الكاملة للحركة الأرضيّة؛ في مدّة أربع و عشرين ساعةً.
ولكنّ هذه الظلمة الممتدّة بهذا المقدار، إنّما هي زمان غشيان اللّيل لكلّ نُقطة نُقطة من نقاط العالم.
و هي غير ما هو المعروف باللّيل في العرف و اللّغة، و الموضوع في الأحكام المترتّبة عليه في الشَّرع. لأنّ اللّيل عبارة عن مجموع الظلمة في كلّ ناحيةٍ، يبدء بغروب الشّمس و ينتهي بطلوعها في هذه الناحية.
و كذلك النقاط التي تمرُّ على جهة الشّمس عند طلوعها حتّى تتم في الدّورة الكاملة أربع و عشرين ساعةً إنّما هي لكلّ نقطةٍ نقطةٍ؛ لكنَّ هذا غير ما هو النَّهار عند العرف و اللّغة الذي هو عبارة عن قرصٍ كاملٍ نورانيّ لكلّ ناحيةٍ من النَّواحي؛ يبدء بطلوع الشّمس و ينتهي بغروبها.
