
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
96إلى الشّمس من القمر إليها؛ فيرون نصف الكرة القمريّة المستضيئة بنور الشّمس تحقيقاً؛ و هو الشكل البدريّ.
و على فرض كوكب متساوي البعد مع القمر بالنسبة إلى الشّمس، يرون القمر عندئذٍ بشكل التربيع لا الهلال.
فالترسيم الذهنيّ من حدوث الهلال إنّما هو بالنسبة إلى خصوص الأرض و ساكنيها و كلّ ناظر في الفضاء في امتداد الأرض إلى نفس القمر.
ففي هذا الامتداد إذا فرض كوكبٌ تخيّليّ، أو حاجبٌ آخر كالسفينة الفضائيّة و القمر الصناعيّ، يحجب الناظر عن الشّمس؛ يرى القمر بشكل الهلال.
فالتصوير الذهنيّ من الهلال إنّما هو في خصوص الامتداد الأرضيّ بالنسبة إلى الأشعّة الصادرة إلى عيون الناظرين إلى الخارج من مركز الدائرة المستضيئة من القمر الواجهة لضوءِ الشّمس لا حادث سماويّ على كلّ تقدير.
و رابعاً: أنّ التفريق بين بداية الشهر بخروج القمر عن تحت الشعاع و بين بداية الحساب بالرُّوية أوّل اللّيل تحكّمٌ واضحٌ؛ لأنّا نرى في جميع المواقع و المواضع الاتّحادَ بين مبدء التحقّق و مبدء الحساب كما هو الظاهر المعمول به في الأحكام المترتّبة على موضوعاتها الشَّرعيَّة؛ و السُّنَّة الدارجة بين الأقوام في مبادي قوانينهم و أحكامهم المترتّبة على موضوعاتها العرفيّة.
فبداية حساب الشُّهور القمريّة التي لابدّ و أن تكون من أوّل اللّيل ليلة الرُّؤية مهما تحقّق الخروج بالآيات و الروايات التي لامناص إلّا عن الأخذ بها، دليلٌ كافٍ شافٍ على تحقّق نفس الشهور بالرُّؤية أيضاً؛ قضيّةً للاتّحاد.
فإذن الالتزام بتحقّق نفس الشهر بالخروج عن تحت الشعاع، مجرّد تصوير ذهنيّ؛ خالٍ عن الدليل؛ بعيدٍ عن مساق الأحكام الواردة؛ غير مماسٍّ بها بأيّ وجهٍ فُرِض.
و خامساً: ما الفائدة المتصوَّرة المثمرة الدَّخيلة في تأسيس الدليل لدخول الشَّهر بالخروج عن الشُّعاع؟ و ما فائدة هذا التفريق؟
لأنّ بداية حساب الأيّام و مدار نصَّ الفروض و الأحكام، إنّما يترتّبان على نفس الرُّؤية؛ بتحقّق دخول اللّيل كما عليه المشهور و المسلّم عندك.
فتعيين تحقّق نفس الشهر بالخروج عن الشّعاع و الإصرار بذلك؛ هل هو إلّا كضمّ الحَجَر في جنب الإنسان؟
