
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
95إشكالات الواردة على التفريق بين بداية الشهر و بداية النهار
و بعد هذه المقدّمات نقول: إنّ إهلال الهلال كبزوغ الشّمس ظاهرة أُفقيّة لسكّان الأرض بلا فرق بينهما أصلًا.
و ما أفدتَ من الفرق بينهما بأ نّ بداية النهار غير بداية الشهر؛ إذ الطلوع ظاهرةٌ أُفقيّة تتجدّد للآفاق الواجهة للشّمس، بخلاف إهلال الهلال؛ فإنّه حادث سماويّ يحدث من ابتعاد القمر عن تحت الشعاع؛ حتّى ولو قدّر أن لم تكن الأرض بآفاقها، و كان الناظرون في الفضاء كما هم على الأرض يحجبهم كوكب عن الشّمس، فيبدو عليهم اللّيل، يرون الهلال؛
ثمّ ما أفدتَ من الفرق بين بداية الشهر و بداية الحساب؛ بأنّ الأوّل يتحقّق بخروج القمر عن تحت الشعاع و بأنّ الثاني يتحقّق من أوّل ليلة الرُّؤية مهما تحقّق الخروج؛ فيرد عليه:
أوّلًا أنّ ما أفدتَ من الاختلاف بين مبدءِ تحقّق الشهر و بين مبدءِ الحساب، هو خلافُ ظاهر تحرير الكلام في رسالة المنهاج.
و سنبيّن أنّ النقود الواردة في موسوعتنا كما أنّها واردةٌ على نفس تحقّق الخروج، واردةٌ على مبدءِ تحقّق الحساب، بلا فرقٍ بينهما.
و ثانياً أنّ إهلال الهلال له معنى؛ و صيرورةً القمر هلالًا لها معنى آخر.
و ذلك لأنّ الإهلال بمعنى الظهور و الإشتهار؛ فالقمر بمجرّد خروجه عن تحت الشعاع يصير هلالًا بالنسبة إلى الامتدادات الأرضيّة؛ و أمّا الإهلال فلا يكون إلّا بعد الرُّؤية، فيختلف بالنسبة إلى بقاع الأرض؛ فيقال: أهلّ الهلالُ لُافق من الأرض كإسبانيا و لم يهلّ لُافق آخر كطهران.
و ما ورد في الروايات ممّا هو دخيل في تحقّق الشهر هو الإهلال؛ كما أنّ ما هو دخيل في تحقّقه حسب ما هو المتعارف بين الملل و الأقوام كذلك؛ لا نفس الخروج عن تحت الشعاع؛ فأين هذا من ذاك؟
و ثالثاً: أنّ نفس تحقّق الهلال، بابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات، إنّما هي بالنسبة إلى خصوص الأرض و سكّانها و كلّ ما امتدّ من الأرض بخطّ مستقيم في الفضاءِ إلى نفس القمر.
و أمّا في سائر نقاط الفضاء بحيث يكون فيها ناظرون يحجبهم كوكبٌ عن الشّمس فليس كذلك؛ لأنّهم لا يرون القمر هلالًا أبداً بل يرونه بشكل البدر أو ما هو قريبٌ منه دائماً و ذلك لأنّ الكرات الثوابت و السيارات كانت محلّها أقرب
