
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
94
و ثالثاً بمجرّد خروج القمر عن تحت الشعاع رئي في ناحيةٍ من النَّواحي.
و ذلك، لأنّا ذكرنا أنّ في كلّ آنٍ، يكون وقت الغروب في ناحيةٍ؛ فإذا خرج القمر عن تحت الشعاع في أيّ آنٍ من الآنات، يكون وقت غروبٍ في ناحيةٍ؛ و يراه أهل هذه الناحية.
فما ربّما يقال مثلًا: رُئي الهلال بعد الخروج بثلاث ساعات؛ إنّما هو في ناحيةٍ يكون غروبها من الناحية المحاذاة لخروج القمر بثلاث ساعات؛ لا أنه لابدّ و أن رُئي بعد ثلاث ساعات في جميع النقاط.
و رابعاً لا يمكن تحقّق رؤية الهلال في ليلة واحدة لجميع بقاع الأرض.
و ذلك، لأنّ القمر إذا خرج عن تحت الشعاع رئي في الآفاق المشتركة؛ و هي الآفاق التي تشترك في رؤيته حين اشتهر فوق الافق، و لم يغرب بعدُ.
و أمّا الآفاق البعيدة لا تكاد يرونه؛ لاختفائه بعد نصف ساعةٍ تحت الافق. بل يرونه في اللّيلة القادمة.
و لايمكن أزيد من ليلتين؛ و ذلك لأنّ الأرض تتحرّك حول نفسها دوراً كاملًا في أربع و عشرين ساعةً؛ فبخروج القمر عن تحت الشعاع يراه أهلُ الأرض جميعاً في طول أربع و عشرين ساعةً.
و هذا يطول في ليلتين لا أكثر.
فما ربّما يقال من أنه يمكن أن يكون أوّل الشهر المتحقّق برؤية الهلال في جميع النّواحي في ليلة واحدة كلامٌ خالٍ عن السداد.
كما أنّ ما قيل من تحقّق الشهربتحقّق ليلتين عليأقلّ تقدير، لم يُفهم له معنى محصّلٌ.
