
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
93الشُعاع في اللّيلة الغابرة؛ سواءٌ كانت الرُّؤية قبل الزوال أو بعده.
الامور المترتبة على حركة الارض حول نفسها
المقدّمة الثالثة
الثالثة: إنّ الأرض تدور في الفضاء حول نفسها بحركتها الوضعيّة دوراً كاملًا في كلّ يوم و ليلةٍ ما يقرب أربع و عشرين ساعةً.
و بهذه الحركة يتحقّق اللّيل والنّهار؛ و تتعيّن مقاديرهما؛ و ينطبق ترسيم امتداد الزّمان على جميع النّقاط المفروضة من الأرض. و بهذا يتحقّق اوّلًا تحقّق الزّوال و الطّلوع و الغروب في كلّ نقطة.
و ثانياً يكون الغروب في كلّ آنٍ من الآنات في نقطةٍ ما؛ و يكون الطلوع في نقطةٍ ما؛ و يكون الزوال في نقطةٍ ما.
و ذلك بسبب حركة الأرض تختفي الشّمس في كلّ آنٍ تحت أُفُق من الآفاق.
ففي كلّ لحظةٍ يكون الغروب في ناحيةٍ؛ و يكون بعد الغروب بدقيقةٍ في الناحية الشّرقيّة المجاورة للُاولى بفاصلِ دقيقةٍ. و يكون بعد الغروب بدقيقتين في النّاحية الشرقيّة المجاورة للُاولى بفاصل دقيقتين. و هكذا إلى ساعةٍ بعد الغروب في الناحية المجاورة بفاصل ساعةٍ. و يكون وقت العِشاء في كلّ آن في ناحيةٍ؛ و يكون وقت طلوع الفجر في ناحيةٍ؛ و هكذا وقت طلوع الشّمس و الزّوال و العصر.
فلا تمرّ لحظةٌ من الأرض إلّا و يتحقّق فيها جميع الساعات اللّيليّة و النهاريّة بجميع ما فيها من الآنات و اللَّحظات.
و بهذا التّرسيم الواقعيّ في كلّ آن في الآنات تتحقّق لطيفةٌ؛ و هي تحقّق صلوة الفجر في كلّ آنٍ في ناحيةٍ ما؛ و صلوة الظُّهر في ناحيةٍ؛ و صلوة العصر في ناحيةٍ؛ وهكذا.
ففي كلّ آن تتحقّق الصّلوات الخمسة و رواتبها في الأرض، يصلّي سكّانها جميعاً بالعموم الشّمولي في كلّ آنٍ من الآنات جميع الصّلوات.
فلا يمرُّ آنٌ و لحظةٌ من الأرض إلّا و تتحقّق الصّلوةُ أيّ صلوةٍ في ناحيةٍ.
مثلًا في آن وقت غروب طهران يصلّي ساكنوها صلوة المغرب. و فيهذا الآن يصلّي من كان في البلاد الشّرقيّة من طهران على قدر ساعةٍ و نصف ساعةٍ صلوة العِشاء. و يصلّي من كان بعيداً عنه بفاصل عشر ساعاتٍ مثلًا صلوةَ الصّبح.
فالأرض في جميع اللّحظات و الآنات مشغولةٌ بجميع أنحاء صلوات ساكنيها و بجميع أنحاء أذكارهم و تسبيحاتهم اللّيليّة و النهاريّة.{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ}.
