
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
91دخول الشهر الجديد.
فجزاك الله تعالى عن العلم و أهله خير الجزاءِ، و أبقاك للعلم و أهله خير البقاءِ.
هذا و لكن لمّا كانت هذه الأجوبة غير ناهضةٍ لدفع النّقود المذكورة بوجهٍ من الوجوه؛ و لم يكن حالك بما يُتراءى من ظاهر الأمر مُساعداً و مجالك واسعاً عندما تشرّفتُ بلقائك للبحث مشافَهَةً؛
و بما قيل من أنّ حياة العلم بنتُ البحث؛
صلّيت و استخرتُ الله تعالى، و استجزت من سماحتك أن أكتب جواباً عن كتابك المُرسل عسى أن يقع مورد القبول.
و بتبديل فتياك في هذه المسئلة، يرتفع الخلاف، و تنتهي المعارك و الضّوضاء، و يستريح الناس من الشّبهة في أعمال الأيّام و اللَّيالي من شهر رمضان القريب جدّاً، و مناسك عيد الفطر القادم و الله يعلم و ضميرك يشهد بأنه لم يكن الداعي إلى هذه الاطرُوحة إلّا الوصول إلى متن الواقع.
و إنّما التوفيق بالله؛ منه المبدءُ و إليه المعاد.
فأقول مستعيناً به: بسم الله الرحمن الرحيم؛ {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ؛ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
مقدّمات المبحث
و قبل الخوض في البحث لابدّ من تقديم مقدّمات ثلاثة:
المقدمة الاولي
الاولى: إذا واجه ناظرٌ إلى الكُرة المستضئ نصفها بإشراق مبدءٍ مضئ؛ يرى تمام النصف المستضئ فيما إذا خرج شعاع نورعينه إلى مركز الدائرة المستضيئة؛ و أمّا إذا لم يصل هذا الشُّعاع إلى المركز، فلا يَرى تمام النصف؛ بل بحسب تفاوت اختلاف درجات مركز الدائرة المستضيئة مع نقاط وصول شعاع نور عينه الممتدّ إلى الكرة، يتفاوت مقدار رؤية الكرة.
فقد يَرى ثُلثي النصف المستضئ؛ و قد يرى نصفه؛ و قد يرى ثلثه و ربعه إلى أن يراه بشكل الهلال.
نصّ على ذلك علماء علم المناظر و المرايا من المتقدّمين و المتأخّرين.
و حاسبوا مقدار المرئيّ من النصف المستضئ بحسب جميع تقادير زواياه
