
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
83الحاكية عن بلدٍ آخر أو مصرٍ ما في رؤيته بأُفُقٍ قريبٍ للُافق الذي لم يُرَ فيه؛ حيث اعتبرتَه بعناية الحكومة؛ فمفادها التعبّد بثبوت الهلال فيه؛ و لكن لم يُرَ لمانع كما يتّفق في الافق الواحد أيضاً أن يُرى في موضع و لا يُرى في موضع آخر منه، لمانع من جدارٍ أو جبل إلى آخر ما أفدت؛ فيردّها:
أ وّلًا أنّ هذه عدول عن الموضوعيّة إلى طريقيّة الرُّؤية بدعوى حكومة البيّنة بوجود المرئيّ في الافق أي أُفق المكلّف و إن لم يره كما في النظير.
و ثانياً أنّ الارتكاز الذي استفيد من دليل لزوم الرُّؤية إنّما هو على الطّريقيّة كما بيّنّا؛ و كونها موضوعاً إنّما كان بدعوى منك فقطّ؛ فأخذها في المدّعى لإثبات الانصراف بها مصادرةٌ بيّنةٌ في منع أخبار البيّنة؛
فلا مناص عن القول بكفاية ثبوت الهلال في أُفقٍ ما الذي هو ملاك وجود الشهر و دخوله ببيّنة أيّ أُفق كان حسب تلك الإطلاقات عند جماعةٍ؛ بل المعترف بها عندك، لولا الشبهة التي ذكرتَ.
البحث حول الإشكال في الاستشهادات
و أمّا النقد في استشهادنا الثالث بجمل الذكر و الآية في معنى يوم العيد و ليلة القدر، بترديدك في مفهومهما بذاك التفصيل و التطويل؛ فلابدّ أن يعدّ تغافلًا منك؛ و إلّا فلا ريب في أنّ ليلة القدر التي يستفاد من الكتاب و السنّة أنّ فيها تقدير حوادث السنة، ليست إلّا ليلةً واحدةً شخصيّةً؛ لا اللّيل الكلّيّ القابل للصّدق على الكثير و لا نفس جزئيّات ذاك الكثير حسب كلّ أُفق و صقع؛ بل هي الواحدة المحدودة بتمام دور الأرض، بظلّها الليليّ كما قدّمنا؛ و كذا يوم العيد لجميع المسلمين المشار إليه بلفظ (هذا) المفيد للجزئيّة الشخصيّة المضافة لجميع المسلمين، لايلائم إلّا ذاك النهار الواحد المحدود بتمام دوره النهاريّ كما مرّ غير بعيد؛ فلا حاجة لأنّ نعيد؛ كما لا نطيل البحث عليك بمزيد؛ لأنّك بحمد الله تعالى في غنى عن لزوم التطويل؛ و نبدي إليك المعذرة بهذا القليل؛ و نرجو لك التوفيق و السّداد؛ و نيل مناهج الأمانيّ و الرّشاد.
فما ذكرنا في هذا الوجيز من بيان ملاك الشهر، و من ملاك احتسابه، و شطراً من طرق السّلوك إلى المدّعى؛ يمكن أن يكون حاسماً لجذور الخلاف.
إذ كان كثيرٌ من نقود الموسوعة لا أساس له و لا مَساس بما اخترناه؛ و جملة منها لاتنافيه؛ و البقيّة كانت دعوى منك بلا دليل؛ أو الدَّليل بإثبات خلافها كفيل.
و لو كان المجال واسعاً لأشرنا إلى آحادها؛ و لكنّ الحال كما أسلفنا لك في صدر المقال. و نرجو من وُدّك الجميل الغالي أن لاتنسانا في غرر دعواتك العوالي، أطراف النهار
