
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
66الموضوعيّة، لا الكاشفيّة الصرفة، و الطريقيّة المحضة.
فلا بدّ و أن نبني و نلتزم على الرُّؤية.
فإذن ربما يكون الشّهران أو أكثر على التّوالي، تسعةً و عشرين؛ و ربما يكون الشهران أو أكثر كذلك ثلاثين، على حسب الرؤية.
فلو كانت الرُّؤية في ناحيةٍ ما كافيةً للحكم بدخول الشهر في جميع النواحي و الأصقاع، لم يبق مجال لقوله صلّى الله عليه و آله و سلّم: «صُوموا لرُؤيَتِهِ و أَفطِروا لرُؤيَتِهِ»؛
و لَبَطَلَ الشهر التسعة و العشرونيّ و الثلاثونيّ الهلاليّ المبدوّ بالرُّؤية؛ و صار الشهر شهراً حسابيّاً و هو ٤٤ دقيقةً و ۱٢ ساعةً و ٢٩ يوماً. أو شهراً وَسَطيّاً.
كما عليه الملاحدة الإسماعيليّة؛ حيث جعلوا مدار الشّهر على هذا المقدار۱. و لأجل عدم اختلالٍ في عدد الشهور، و ضبط الحساب عند العامّة، جعلوا شهراً واحداً ثلاثين، ثمّ آخر تسعةً و عشرين، ثمّ تسعةً و عشرين، فهلمّ جرّاً.
و لأجل دخالة المقادير الجزئيّة الخارجة عن هذه الضابطة، جعلوا كبائس على النهج الذي عرفتَ في المقدّمات.
ثمّ وضعوا حديثاً نسبوه إلى إمامنا الصادق عليه السّلام: رابع رجبكم غرّة الصيام٢. و هذه الضابطة لاتنطبق على الأشهر الهلاليّة دائماً؛ بل تنطبق عليها تارةً، و لا تنطبق أُخرى و أمّا على الأشهر الحسابيّة، فصحيحةٌ هي، و كلّ ما تريد أن تجعل لها نظيراً مثل قولك: رابع شعبانكم غرّة الشوّال، و رابع رمضانكم غرّة ذي القعدة؛ و قس على هذا.
و كذلك وضعوا حديثاً، بأنّ يوم نحركم و يوم صومكم واحدٌ.
و هذه القاعدة أيضاً صحيحة على الأشهر الوَسَطيّة، دون الهلاليّة الرؤيتيَّة؛ فقد تنطبق عليها و قد لا تنطبق.
- قد تقدّم الكلام على أنّ مدار الأزياج و مبناها على الوَسطيّ لاغير ثمّ يستخرج منها بعد محاسبة التعديلات أهلّةُ الشهور و مقاديرها و هذا لايختصّ بفرقةٍ دون أُخرى لكنّ الملاحدة اكتفوا بالشهور الوسطيّة على هذا النهج ثمّ جعلوا المحرّم ثلاثين و الصفراً تسعةً و عشرين و هكذا و صحّحوا باقي المقدار بجعل كبائس (منه عفي عنه).
- كما نسب نظماً أوسجعاً إليه صلّى الله عليه و آله و سلّم، قال في الخطب سيد العرب: «يوم صومكم رابع رجب. (منه عفي عنه).
