
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
65المدار في صيام شهر رمضان على تحقّق الرُّؤية أو إتمام ثلاثين يوماً؛ كما في صحيحة إسحق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام، أنّه قال: في كِتَابِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «صُمْ لِرُؤْيَتِهِ وَ أفْطِرْ لِرُؤْيَتِهِ، وَ إيَّاكَ وَ الشَّكَّ وَ الظَّنَّ؛ فَإنْ خَفي عَلَيْكُمْ، فَأتموا الشَّهْرَ الأوَّلَ ثَلَاثِينَ».
القرائن النقليّة المانعة عن إطلاق الروايات
و أمّا القرينة النقليّة، فهي الأخبار الواردة من الفريقين، لعلّها تبلغ حدّ التواتر، بإناطة الصيام و الفطر بالرُّؤية.
و نحن التزمنا بحكومة الأخبار الواردة الدالّة على وجوب القضاء، على هذه الأخبار، بجعل سعة دائرة الرُّؤية بالنسبة إلى الآفاق القريبة؛ و أمّا الآفاق البعيدة تكون على حالها، بلزوم تحقّق الرُّؤية فيها.
إن قلتَ: ما الفرق بين القريب و البعيدة في ذلك؛ فظاهر الأخبار تحكيم البيّنة في القضاء مطلقاً فلا فرق في الحكومة بين القريبة و البعيدة.
قلتُ: هذا مساوقٌ لرفع اليد عن الروايات الدالّة على دخالة الرُّؤية بتّاً، موجبٌ لإهمالها و إبطالها.
و ذلك، لأنّا نعلم أنّ في آخر كلّ شهرٍ قمريّ؛ و هو الفصل بين الإحتراقين أو المقارنتين، أعنى ٤٤ و ۱٢ و ٢٩؛ أنّ القمر خرج عن تحت الشعاع، ورئي في مكانٍ ما؛ فلابدّ و أن نلتزم بأحكام الصيام و الفطر؛ فإذن سقطت الرُّؤية رأساً؛ و بطلت هذه الروايات المتظافرة المتكاثرة الدالّة على دخالة الرُّؤية؛ و صار الشهر الهلاليّ المبدوّ بالرُّؤية، الشهر الحسابيّ المعلوم بالقواعد و الحساب و هو ٤٤ دقيقةٌ و ۱٢ ساعةً و ٢٩ يوماً.
و ابتدائه من خروج القمر عن تحت الشعاع.
و نحسب هذا المقدار، ثمّ هذا المقدار، و هلمّ جرّاً إلى آخر الدهر؛ فنستريح من الاستهلال و الرُّؤية و الشهادة و البيّنة و القضاءِ و غيرها جميعاً.
مع أنّ القائد العظيم: نبيّنا الأعظم صلوات الله و سلامه عليه و آله، المتجلّي في قلبه أنوار الملكوت و المؤيّد بروح القدس، حسم مادّة النزاع، و حلّ هذا المشكل، و قلع أساس هذه التخيّلات الواهية إلى يوم القيامة، بقوله المعجز عند أهل التحقيق: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَ أَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ». و شرط الرُّؤية في جميع الأمكنة.
و الظاهر من كلامه صلّى الله عليه و آله و سلّم، جعل الرُّؤية على نحو
