
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
64و إلّا فالحكم المجعول في عالم الإنشاءِ، غير القابل للتنجيز، بعدم تحقّق ما يوجب تنجّزه دائماً، عبثٌ محضٌ.
و أنت ترى أنّ أظهر مصاديق هذا الحكم العقليّ الذي ذكرناه، هو الحكم بوجوب الصيام أداءً المترتّب على الرُّؤية، بالنسبة إلى نصف العالم، مع عدم إمكان تحقّقها؛ بمجرّد تحقّقها في القطر الآخر.
فإن قلتَ: إنّ من شرائط الوجوب تحقّق الرُّؤية، فحيث إنّ في هذا القطر لم تتحقّق؛ لم يتحقّق التكليف بالصيام؛ فأيّ محذورٍ فيه؟
قلتُ: أوّلًا، إنّا نعلم علماً يقينيّاً أنّ القمر خرج عن تحت الشعاع بالحساب في نقطةٍ من نقاط العالم فرآه كثيرٌ من أهالي تلك النواحي و البلاد، و إن لم يصل الأخبار برؤيتهم إلى هذا القطر إلى الأبد؛ فالرُّؤية في الجملة قطعيّةٌ؛ و العلم بها حاصلٌ؛ و الأخبار بها ليس شرطاً للموضوع.
فإذن يصير أهل هذا القطر مشمولًا للحكم، لتحقّق الموضوع.
و محصّل الكلام: إن سُلّم تحقّق الرُّؤية، فالحكم ثابتٌ و غير معقول؛ و مع عدم معقوليّته حيث لا حكم و لا تشريع، فالقضاء غير معقول.
و ثانياً، حكم الشارع بوجوب القضاء، يوجب تقلّب الحكم على المسلمين؛ لما ذكرنا من أنّ ساكني نصف القطر لا يرون الهلال دائماً.
فلو حكّم الشارع على المسلمين في أقطار العالم، و جعل صومهم عليه الرُّؤية؛ و عند عدم الرُّؤية حكّم البيّنة بعد ستّة أشهرٍ، أو تسعة أشهرٍ أو سنةٍ؛ على أنّ في البلدة الكذائيّة، في نقطةٍ خاصّةٍ من المغرب مثلًا رئي الهلال؛ فلا بدّ و أن يقضوا صيامهم جميعاً في نصف القطر؛
فهل هذا إلّا قلب الحكم لجميع الامّة؟ فما معنى هذا التشريع؟ فهلّا حكم الشارع لهم بتقديم صيام يومٍ قبل الشهر، كي لا يقعوا في هذا المحذور؟
إن تشريع القضاءِ فيما لايمكن الأداء للمكلّف، لعدم إمكان العلم بالتكليف، تشريعاً عامّاً للجميع، غير معقولٍ و لكنّ هذا التشريع بالنسبة إلى أفرادٍ خاصّةٍ، أو في بعض الأحيان، لا مانع منه.
فتشريع قضاءِ الصوم في البلاد المتقاربة للبلد المرئيّ فيه الهلال من هذا القبيل؛ و أمّا بالنسبة إلى الجميع فغير صحيح.
و لذلك ترى أنّ الشارع جعل الثلاثين بدلًا للرؤية في جميع الأزمنة و الأمكنة؛ و ذلك في روايات كثيرة، أوردها الحرّ في الوسائل، و النوريّ في المستدرك، بأ نّ
