
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
مجموعة مراسلات ومكاتبات سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه مع أحد أساتذته في علم الاُصول: المرحوم آية الله الحاج السيّد أبي القاسم الخوئي تغمّده الله برحمته في لزوم اشتراك الآفاق في رؤية الهلال لثبوت الأشهر القمريّة. ويضم هذا الكتاب بحوثاً علميّة، فقهية، فنيّة وحليّة موسوعيّة تتضمن خمس رسائل للطرفين وباللغة العربية.
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
63و الثالث: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام، أنّه سئل عن اليوم الذي يُقضى من شهر رمضان. فقال: «لَا تَقْضِهِ، إلَّا أنْ يَثْبُتَ شَاهِدَانِ عَادلَانِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلَوةِ، مَتَى كَانَ رَأسُ الشَّهْرِ؛ و قال: لَا تَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ الذي يُقْضَى، إلَّا أنْ يَقْضِيَ أهْلُ الأمْصَارِ؛ فَإنْ فَعَلُوا، فَصُمْهُ».
الرابع: صحيحة إسحق بن عمّار؛ قال: سأَلْتُ أبَا عَبْدِ اللَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هِلَالِ رَمَضَانَ، يُغَمُّ عَلَيْنَا في تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ؛ فَقَالَ: «و لَا تَصُمْهُ، إلّا أنْ تَرَاهُ؛ فَإنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلَدٍ آخَرَ، أنهُمْ رَأَوْهُ فَاقْضِهِ».
الخامس: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سَألْتُ أَبَا عَبْدِ اللَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ يُغَمُّ عَلَيْنَا في تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ. فَقَالَ: «لَا تَصُمْ، إلَّا أنْ تَرَاهُ، فَإنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلَدٍ آخَرَ، فاقْضِهِ».
بيان ذلك: أنّ في جميع هذه الروايات، حُكم بإطلاق وجوب القضاء؛ و الإطلاق دليلٌ على العموم.
فتدلّ على وجوب القضاء لكلّ بلدة لم يَرَ أهلها الهلال، إذا قامت البيّنة من أيّ بلدة رئي فيها الهلال؛ بلا فرق بين الآفاق القريبة و البعيدة.
و حيث لا قضاء إلّا لمن ترك الصيام الواجب، فالصيام واجب لأهل جميع البلاد، إذارئي الهلال في بلدة واحدةٍ من جميع العالم، فالرُّؤية الإجماليّة سببٌ لدخول الشهر في جميع الشهور لعدم الفصل بين شهر رمضان و غيره و الإطلاقات هي عمدة الأدلّة التي ذكروها في المقام.
و الحقّ أنّ هذه الإطلاقات، لا تقصر عن سائر الإطلاقات الواردة في أبواب الفقه؛ لولا الانصراف و القرائن العقليّة و النقليّة، الموجبة لحصر المفهوم في بعض أفراد ما ينطبق عليه.
و هذه الموانع بأسرها موجودة في المقام.
القرائن العقليّة المانعة عن انعقاد ظهور روايات الباب في الإطلاق
أمّا القرينة العقليّة، فهي إنّا نعلم أنّ ساكني نصف قطر العالم، لا يرون الهلال، بعد خروجه عن تحت الشعاع دائماً.
فإذن تشريع الأحكام المترتّبة على الرُّؤية؛ ثمّ عدم تنجيزها بتّاً؛ بعدم تحقّق الرُّؤية خارجاً لغوٌ، غير صادر من الحكيم.
لأنّ فائدة تشريع الحكم في مقام الجعل و الإنشاء، إمكان تنجّزها في الجملة؛ بالعلم و القدرة و سائر الشرائط العامّة للتكليف.
